اطبع هذه الصفحة


الرفق ،،،،

د. خالد الحسن


بسم الله الرحمن الرحيم
 

الحمد لله والصلاة على رسول الله ،،، وبعد ..

يقول الله ﷻ : ﴿ فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ﴾ ،، سبحان الله ،، هل الله لا يعلم أن فرعون سيموت على الكفر ؟!

حاشا وكلا ،، وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ،، فهو الذي يعلم الخبأ في السماوات والأرض ، ويعلم ما تسرون وما تعلنون ، ويعلم غيب السموات والأرض ، ويعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون ،،،

إذن : لماذا أمر الله موسى وهارون أن يقولا قولا لينا هادئا رحيما لفرعون مع أنه يعلم أن فرعون لن يستفيد من هذا اللين ؟! ولن يسلم ؟!

من أجل أن يعلمنا الله الرفق والحلم والحكمة أثناء دعوة الناس إلى الدين ،،،،

﴿ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ﴾ .

يقول الرسول ﷺ كما عند البخاري ومسلم : ما كان الرفق في شئ إلا زانه ، وما نزع من شئ إلا شانه .

ويقول ﷺ كما في مسند أحمد : إذا أراد الله بأهل بيت خيرا ، أدخل عليهم الرفق .

وعند البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها قال ﷺ : إن الله يحب الرفق في الأمر كله .

بعضُ الناس في بيته إذا دخل على أهله تجده لا يترك شيئا إلا انتقده ، ولا طفلا إلا زجره ، يدخل بيته ويفرغ كل غضبه الذي اكتسبه من السوق والعمل ، يفرغه في بيته وأولاده ،،،،،

أيها المبارك ،،، أيها الأب ،،،،، أيها الأخ ،،،،،

هل يسرك أنك إذا دخلت بيتك تضايق أهلُك ؟!

هل يعجبك إذا دخلت بيتك تفرق عنك أهل البيت فجلست وحيدا ؟!

ترفقوا بأهليكم وأولادكم ، فإنهم أولى الناس بحنانكم وعطفكم ،،،،،،،

بعض الناس خلوق مع كل الناس إلا مع أهله !!

يخالف بذلك قول رسول ﷺ : خيركم خيركم لأهله ،،، كما جاء عند أبي داود والترمذي وأحمد والدارمي ، وإسناده صحيح .

أيها المباركون : إذا أردتم أن تعرفوا أخلاق إنسان ، فانظروا إلى أخلاقه مع أهله .

الرفق ،، الرفق يا عباد الله ،،، الرفق بالوالدين ،، الرفق بالأهل والأولاد ،،، الرفق بالجيران ،،،، الرفق بالناس عامة ،،،،

الرفق بالمأمومين ،،،،،
قال ﷺ : إذا صلى أحدكم للناس فليخفف ،، أخرجه البخاري .

الرفق بالجاهل ،،،،،
كما جاء في قصة الأعرابي الذي بال في ناحية من المسجد ، فقام الناس إليه ، فقال ﷺ : دعوه ، وأهريقوا على بوله ذنوبا من الماء . أخرجه البخاري .

الرفق بالخدم ،،،،
جاء في صحيح مسلم عن أبي مسعود رضي الله عنه قال : كنتُ أضرب مملوكا لي بسوط ، وإذا بصوت من بعيد ينادي فيقول : إعلم أبا مسعود ،، إعلم أبا مسعود ، فلم أسمعه من شدة غضبي ، حتى اقترب مني ، فإذا هو رسول الله ﷺ ويقول : اعلم أبا مسعود ، اعلم أبا مسعود ، فسقط السوط من يدي ، اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا ، فقال أبو مسعود : هو حر لوجه الله يارسولَ الله ، فقال ﷺ : لو لم تفعل للفحتك النار .

الرفق بالحيوان ،،،،
دخل رسول الله ﷺ حائطا لرجل من الأنصار فوجد فيه بعيرا ، فلما رأى البعيرُ رسولَ الله ﷺ أقبل البعير حتى وقف بين يدي النبي ﷺ ، ثم بكى ، فقال ﷺ : من صاحب هذا البعير ؟ فقال رجل من الأنصار : أنا يا رسول الله ، فقال : إن هذا البعير شكى إليّ أنك تجيعه وترهقه في العمل ، اتق الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها . أخرجه أحمد ، وإسناده صحيح .

إن هذا الخُلق الرفيع ، خلق الرفق في كل شئ ، يحبه الله ، حيث قال ﷺ لأشج عبدالقيس : إن فيك خصلتين يحبهما الله ؛ الحلم والأناة .

اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق ، لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، وجنبنا سيئها ، ولا يجنبنا سيئها إلا أنت .

الله صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وصحبه .

كتبه : د. خالد الحسن - 1438/10/21 هـ


 

رسائل دعوية

  • رسائل دعوية
  • معا على طريق الجنة
  • الصفحة الرئيسية