اطبع هذه الصفحة


أمي !

عايش بن ماجد بن عايش


بسم الله الرحمن الرحيم
 


سمعت كثيراً أن الحياة قاسية , أن الفراق يقتل , أن قسوة الحياة تصيبك ببرود شديد تستوي عندك الدنيا , فكنت أظنه كلاماً إنشائياً لا حقيقة له , حتى قدّر الله أمره وفارقتنا أمي !!

أمي والله رغم المي عليك إلا ان ايامك في المستشفى كانت تسعدني بقربي منك وبرؤية إيمانك وتفاؤلك بأن الله سيكتب لك الخير , كان الصباح له معنى الذي يبدأ بك والمساء الجميل الذي ينتهي بك , كل يوم أشتاق له لأكون قريب منك , أحبك وأكره مرضك و ألمك , هل تعلمين أن ابتسامتك الجميلة التي أجدك فيها كل صباح وتقولين " عايش انتظرك وانتظر اخبارك الحلوة معك" كانت عندي أفضل العبارات التي قيلت لي وكنت أخبي عنك الألم وأظهر لك كل خبر جميل تسعدين به , لم أتخيل انك ستفارقينني يا أمي !!

أقدار الله يا أمي ستمضي علينا رغم كل الظروف ورغم صعوبتها علينا وعدم قدرتنا على قبولها , ما كنت أتوقع أن الأم تموت ! ما كنت أتوقع أنك بشبابك ولم تصلين الخمسين يقدر الله أمره وتفارقين حياتنا المملة بدونك , ما انسى أول يوم تدخلين فيه العناية المركزة ثالث أيام عيد الفطر واقول لك أبشرك أن الدكتور يقول أن امك افضل حالة لدينا في العناية, وهي الوحيدة التي ستنتقل إلى الجناح ! وأن جارتك في غرفة العناية العجوز قاربت التسعين من عمرها , كنّا ندعي لها بالشفاء لأن حالتها الصحية صعبه , ونحمد الله على فضله علينا , وكل يوم نذكرها و ندعي لها تدرين أنها يا أمي جارتك العجوز مازلت على قيد الحياة , واننا حزننا عليك تقطعت منه قلوبنا !

كنتي تبين راحتي وتقولين نام ريح أنت ما نمت تعبتك , يا زين تعبك أبي أخدمك والله أني أحس أني أحسن إنسان واتباهى قدام اخواني انك أكلتي من يدي وأنتي تبين تسعديني, أدري انك عفيفه وشابه وتقدرين تخدمين نفسك , لكن وافقتي أني ارتب شعرك وارتب اظافرك رغم أنك ترفضين انك تستعطفين أحد لكن وافقتي خفت من قبولك انك تمهدين لودعاك لنا , لكن كنت سعيد باللي أسويه لك , أيامك الأخيرة يا تاج راسي عالقة

والله ما أتخيل يا قرة عيني أنك فارقتي حياتنا الكئيبة ! والله لا أدري ما هو السبب الذي يقودني إلى المستشفى التي كنتي فيه , يمكن أني أبحث عنك ؟!
تدرين أني اشوفك خلف كل عباءة سوداء تمر أمامي ! لعلي أجدك
تدرين أني ابحث عنك بعد سماع كل كلمة ( يمه ) حولي !
ما جاءني شعور النقص او الفقد إلا بعدك , أحس اني ناقص أحس في شيء كبير فقدته ما شعرت بالغيرة أبد إلا بعدك , صرت اغار من كل واحد أمه عنده ابحث عنك حتى اشبع رغبتي بأمومتك لي لعل الجرح يخف , كنت اسمع البيت كثير ولا توقعت اني بـ أشعر فيه يوم من الأيام ,
الرجل يبقى طفل وأن ماتت أمه كبر
وأنا اسرع اللي كبروا من يوم خليتها

أنا الطفل الذي يبحث عن أمه ويبي يقبّل قدمها ويقبّل يدها ويقبّل عيونها , يبي ينام على صدرها لعله يجد ما يبحث عنه !
أشعر بتأنيب الضمير اني استعجلت بأني دفنت جسدك الطاهر , لعل الله يقدر أمره وتعودين لنا , كل الدنيا بعدك فقدنا حلاوتها وجمالها ولا أدري كيف سأعيش بدونك , لا أدري كيف سأبشرك بأن الله سيرزقني بطفل أرغب برعايتك له وابحث عن هداياك له , لا ادري كيف سأعتمر بدونك , لا أدري كيف سأشرب القهوة بدونك , لا أدري كيف سأزور أهلك بدونك , لا أدري من سيناديني لتكمل لمّة العائلة الصغيرة , والله أن الفقد علينا كبيررر , ياجعلك في أعلى الجنة ,

ما كنت أظن أن المرض يأخذك مني يا غالية , والله اني مششششتاق لك ومشتاق لجلوسي معك , قصة مرضك من أصعب القصص في حياتي التي لا أدري كيف سـ أنساها , تدرين أن الجوال وانتي بالمستشفى كان مهم عندي واتصالات الصباح , التي أنتظر اخبار المستشفى بأن يبشروني او يطلبوني لإنهاء إجراء يخصك يا قرة عيني , حتى جاءني اسوء اتصال في حياتي واللي لن يكون هناك اسوء منه على الإطلاق , أنك اللي كنتي قبل ساعة أنظر لك ولوجهك الجميل , فارقتي دنيانا والله ان الحزن ملء قلبي ولا أعرف كيف سيذهب , ما عرفت أنك وأنتي بالمستشفى أمرتي بأن كل ذهبك يباع وتصدقتي فيه الله يقبله , ما في رصيدك ريال إلا وتصدقتي به , سجادتك بتفقدك يا جعلك للجنة , والله لا يضيعك الله يا صاحبة المعروف ويا راعية الفضل , انتقلتي إلى رحمة الله وتركتني بدونك وأصبحت الرجل الذي فقد أمه , يا أن الدنيا صغرت في عيني ولم أبالي بان يموت من يموت بعدك , يازين ابتسامتك وانتي بالمستشفى ويمازحونك الاطباء اسمك عايشة و ولدك اسمه عايش , يا جعلك في الجنة تعيشين وياجعلي ما أبطي عنك , يارب عجل بشوفة أمي وضمتها اشتقت لها الله يرحمك رحمة لا تشقين بعدها أبدا , الحمد لله من قبل ومن بعد , الحمد لله , على اللي حصل
اللهم ارحم أمي , وامهات المسلمين ,,


اللهم أحفظ أبوي وأطل في عمره على طاعته
عايش بن ماجد بن عايش
أبن الوقورة عايشة بنت طلق رحمها الله
30 / 10 / 1440هـ

 

رسائل دعوية

  • رسائل دعوية
  • معا على طريق الجنة
  • الصفحة الرئيسية