اطبع هذه الصفحة


من أراد السلامة والعافية فليصل رحمه

بقلم: رضوان بن أحمد العواضي


بسم الله الرحمن الرحيم
 


في الصحيحين من حديث أَنَس بن مالك قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَره فَليصل رَحمَه» . مُتَّفق عَلَيْهِ.
وفي رواية أخرى: «من سره أن يعظم الله رزقه، وأن يمد في أجله فليصل رحمه» صحيح. انظر: صحيح الجامع الصغير وزيادته (2/ 1078).
وعند أحمد وغيره، عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: " إنه من أعطي حظه من الرفق، فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة وصلة الرحم، وحسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار ". صحيح. انظر: السلسلة الصحيحة (2/ 48).

في الأحاديث السابقة إشارة إلى أن صلة الرحم سبب في عافية الأبدان، إذ من لازم طول عمر المسلم وبركته، عافية جسده، وسلامته مما يتسبب في هلاكه.

ولعل قائل يقول: لا يلزم من طول العمر أو بركته عافية الجسد، فربما طال عمر المرء وهو عليل الجسد. والجواب عن هذا من وجهين:
الأول: إن الحديث في معرض بيان الجزاء الحسن لصلة الرحم، ولا يعقل أن يتضمن هذا الوعد العلة والسقم.
الثاني: إن غالب الأجساد العليلة لا يطول عمر صاحبها، لأن المرض أو السقم ينهك الجسد، ويضعفه حتى يهلك غالبا.

ومما ورد في صحيح السنة النبوية مما يؤكد ما نحن بصدده، وأن من أسباب العقوبات، والتي من ضمنها العلل والأسقام والأوبئة قطيعة الرحم، فعن أبي بكرة قال: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "ما من ذنب أحرى أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا، مع ما يدخر له في الآخرة من قطيعة الرحم والبغي". صحيح. انظر: صحيح الأدب المفرد (ص: 53). ففهم بدليل الخطاب أن صلة الرحم من أسباب رفع عقوبة العلل والأسقام، بحماية الأجساد، أو رفعها منها.

وثبت عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- أن صلة الرحم، سبب في دفاع الله عن العبد، وتولي أمره، وحمايته من أذى الخلق، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله! إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إليَّ، وأحلم عنهم ويجهلون عليَّ، فقال: ((لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم الملَّ، ولايزال معك من الله ظهير عليهم، ما دمت على ذلك)). رواه مسلم.

وصلة الرحم من عموم صنائع المعروف التي تقي المسلم الآفات، وميتة السوء، والتي من معانيها موت الفجأة الذي يفتك بالخلق في زمان هذا الوباء. في الحديث الصحيح: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء والآفات والهلكات وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة». صحيح. انظر: الصحيحة 1908.

وروي عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "إن الصدقة وصلة الرحم يزيد الله بها في العمر، ويدفع بها ميتة السوء، ويدفع الله بها المكروه والمحذور". ضعيف. انظر: الضعيفة (11/ 622).

وعليه فإنا لنأمل أن يكون هذا العيد، والذي يتحلى المسلم فيه بصلة أرحامه سببا في رفع ما نحن فيه من البلايا، والأوبئة، وإن تعذر على كثير من المسلمين صلة أرحامهم بأجسادهم، فلعل في صلتهم هاتفيا، وما قام مقامه، وفي توصيل عيديتهم إليهم – والتي تفرج بها كرب كثير من الأرحام خصوصا في هذا الوقت الحرج- غنى عما تعذر عليهم فعله كما في كل عام؛ لهذا المانع المعتبر، وفي هذا كله خير كبير، ما صحت النيات، وصدق المسلم في صلة أرحامه مع ربه، بطلب ما عنده، فإن كان ذلك كذلك، فالبشرى حتما قادمة، والفرج قريب، فوعد الله لا يُخلف.{وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } [الروم: 6].

نسأل الله تعالى لنا ولجميع المسلمين العفو والعافية، والحمد لله رب العالمين.

الثلاثاء: 3-شوال-1441هـ
 

رسائل دعوية

  • رسائل دعوية
  • معا على طريق الجنة
  • الصفحة الرئيسية