اطبع هذه الصفحة


جزاكم الله خيرا يامن تبثون الخير

حسن بن علي بن أحمد الهلالي


بسم الله الرحمن الرحيم
 


تلقيت بالأمس رسالةً من محبٍّ فاضلٍ؛ ومفادُها باختصارٍ: أنّ صاحبها يُبدي وجهةَ نظرهِ من تذمُّره ممَّن ينشرُ مقالا لا يأتي فيه بجديد، بل لايحتوي إلاّ على آيات ٍ وأحاديثَ قد عرفها الجميع ــ على حدّ تعبيره ـ، أو يسجّلَ كتابًا صوتيًّا قد سجّلَ مراتٍ وكراتٍ، أو يكرّرَ شرحا قد أعيد شرح كثيرا، أو ينسخ ماكتب قبله، أو ينقل كلام بعض العلماء مكررا مشهورا ومعروفا، ويخصّ بالنصيحة المبتدئين من طلاب العلم [ أمثالي]، ثم ضمن نصيحته: أنه يخشى أن يكون ما رآه طلبٌ للشهرة باسم الدين، أو إظهارٌ وإبرازٌ للنفس، ما إلى ذلك ـ عفا الله عنا وعنه وغفر لنا وله ــ وجزاه عنّي خير الجزاء، حيث أن جعلها نصيحة صريحة؛ كما هو الواجب بين الأحبة، وهذه دلالة صدق أخوته وإن اختلفت الآراء..

وبعدُ؛ فأقول له هذا الردّ هو خلاصةُ ما أوصلني إليه اجتهادي، وأسأل الله أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه، أقول: ماتراه من مشاركات متواضعة يجب لله علينا ماهو أعظم وأجل من ذلك بكثير، وأما ماذكرت فهو خلاف ما أعتقده؛ للأمور الآتية:


أن في هذا نشر للعلم في وسطك الذي تعيشه، وبين أهلك، وأقاربك، ومعارفك، الذين لهم حقٌّ عليك أن تعلمهم مما علمك الله؛ بل هو واجبك العيني.

ابتغاء الأجر وطلب الثواب، الذي وعد الله به الدعاة إليه، والآيات والأحاديث في ذلك كثيرةٌ وفيرة.

أحسنِ الظنّ بمن يعلّم ويدعو إلى الله وإن قلّ جهده، فلا تتهمه بحبّ الشهرةِ، أو طلب المحمدة من الناس عندما قعدت عمّا أمرك الله، بل ثق تماما أنّ هذا الذي ينشر العلم والخير، برسالة أو بمقطع صوتي، أو بفيديو مسجل، أو بكتابٍ أو بمحاضرةٍ أو خطبةٍ أو غيرها أنّه يعرض نفسه للخطر، وأنه يعرض عقله على
المحب والمبغض، والمعادي والموالي، فإن كنت ناصحا لدين الله وعباده؛ فالأحرى بك أن ترحمه وتدعو له بالتسديد، وأن تسأل الله أن يزيده من فضله، وأن تنصح له بصدق، وأن تعينه بما تستطيع، بل أن تشاركه هذه المسؤولية، فوالله أن فيها من السعادة وانشراح الصدر، والبركة مايغنيك عن الدنيا ومفاتنها..

في هذا تبصيرا للمجتمع من الجهالة، وتثبيتا لهم على الخير، وبثا للخير بين الناس، ولا تسأل عن الألفة والوداد إذا كان ذلك..

لاتظن أن من يشارك بشيء في الدعوة وهو لازال مبتدئا أنه يزعم البلوغ في العلم، أو نحوه، بل غاية مايقول: أنه يراجع مسائل العلم، ويذاكرها، ويكررها، وهذا نهج السلف؛ فقد ذكروا أن من أراد اتقان علم فعليه بتدريسه، وذكروا من طرق إتقان العلم وحفظه هو تقييده، والتأليف فيه، فهذه أبواب تعين طال العلم على تثبيت حفظه، والاستفادة منه.

هذا العلم الذ بلغنا الله إياه، سنسأل عنه فيم فعلنا فيه؟ كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم، فلا بدّ أن نعدّ لذلك السؤال جوابا، فإذا شاركت بقدر استطاعتك عذرك الله، وإلا بؤت بما تعلمت، وكان عليك شهيدا، وكم في مجتمعاتنا ممن لايحفظ الفاتحة، ولا يعرف صفة الوضوء، ولا يطمئنّ في صلاته؟!
بل كم من المسائل التي تعلمناها ونسيناها لأننا لم نعمل بها ولو تعليما؟!
كل هؤلاء لهم حقٌّ علينا فبم نلاقي الله بهم؟.. يقينا لن نلاقيه بالمال والجاه! ثمّ إننا نذكر كثيرا ممن كان يدعي طلب الشهادات في العلم الشرعي لأجل الدعوة، فلمّا حصلها ولّى..

الذي شرح حديثا، أو فسّر آية أو ألقى خطبة، أو محاضرة، أو صنع مشروعا، أو ألّف كتابا، أو عمل جهدا علميا أو تربويا قبل أن تعمَله إنما فعله لنفسه يرجو ثوابه ـــ إن حسنت نيته ـــ؛ وليس معنى ذلك أنه أغلق الباب، وجعل بينه وبين من يأتي بعده حجاب. لا؛ الباب مفتوح، والرب كريم، والله يدعو إلى السباق، والمسارعة في الخير، وكل ميسر لما خلق له، فليس كما قيل..

ولا شك أن نيات طلاب العلم تحمل مثل هذه العظيمة وغيرها من المقاصد الحسنة الشريفة؛ التي لو اطلع عليها لامزهم لغرق حياء من قوله الجريء في نياتهم، فالرفق الرفق بمن ينشرُ خيرا، أو يبث خيرا!!
أسأل الله أن يخلص لنا النيات، وأن يرزقنا الأعمال الصالحات، وأن يحسن لنا الختام عند الممات.. وصلى الله وسلم على رسولنا محمد..

 

كتبه/ حسن بن علي بن أحمد
بحر أبو سكينة ــ محايل عسير
7/ 10/ 1441هـ
yeoe45@gmail.com



 

رسائل دعوية

  • رسائل دعوية
  • معا على طريق الجنة
  • الصفحة الرئيسية