اطبع هذه الصفحة


تجربة "الاختلاط في المستشفيات".. لم ينجح أحد!

د. ماجد المنيف

 
إننا لو رجعنا قليلاً إلى الوراء لعلمنا أن "رضانا " كمجتمع بالاختلاط في المجال الصحي كان طريقاً ممهداً نحو الرضا بالاختلاط بالأعمال الإدارية في المستشفيات نفسها والمواقع الطبية المختلفة فأصبحنا نرى السكرتيرة والإدارية وموظفة الاستقبال وهلم جرا ... حيث بدأ ذلك بمصطلح سكرتير طبي!!!! أو سكرتيرة ... وهكذا حتى أصبحنا نعاني من وجود اختلاط بين الجنسين على نحو غير مبرر في بعض المستشفيات.

إنني وبحكم تخصصي وعملي في الوسط الطبي فقد وقفت على شهادات واعترافات عديدة من داخل هذا الوسط أكدت من خلالها العديد من العاملات من طبيبات وممرضات وإداريات أو من يعملن في قطاعات الخدمات المساندة في مستشفياتنا ان الاختلاط قد تسبب لهن في الكثير من المتاعب والمعاناة.
حيث تمضي الواحدة منهن أوقاتاً طويلة في مقابلة زميلها "الرجل" أكثر مما تقابل زوجها وأبناءها في المنزل بينما الأمر بالنسبة للعاملين من الرجال محرج أحيانا فهو يقابل "زميلته" أكثر مما يقابل زوجته!
وإذ لا أريد الخوض في تفاصيل لقصص وأحداث ومشكلات حدثت في الأوساط الطبية فإنني أود أن أشير إلى أن ما يطلق عليه ب "الاختلاط الشرعي" ليس حلا مجديا وهو غير مجد من وجهة نظري إذ إنه أتاح الفرصة لبعض العاملات للتفنن في لبس العباءات والملابس المجسدة لأبدانهن وبعض المظاهر المخجلة ليأتي كل ذلك تحت ذريعة الاختلاط "وفق الضوابط الشريعة"! وليوصف الأمر بعد ذلك من قبل بعض العاملين بالأوساط الطبية بأنه نوع من" الضحك على الذقون".

إنني ومن خلال تجربتي في المجال الطبي أود أن أؤكد أنه لا حاجة لنا اليوم إلى الاختلاط في تلك المواقع، وأن ماحدث إنما جاء نتيجة لامبالاة (البعض) بالمطالب الشرعية والثوابت الدينية التي طالبنا الله سبحانه وتعالى بها بقوله (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين). مبدياً استغرابي تجاه أولئك الذي يفرقون بين العمل الطبي وغيره من الأعمال الأخرى فهم كمن يطالب بتجزئة الدين من حيث يدري أو لا يدري ناسيا أو متناسيا قول الله تعالى (أَفَتُؤءمِنُونَ بِبَعءضِ الءكِتَابِ وَتَكءفُرُونَ بِبَعءضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفءعَلُ ذَلِكَ مِنكُمء إِلاَّ خِزءيٌ فِي الءحَيَاةِ الدُّنءيَا وَيَوءمَ الءقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الءعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعءمَلُونَ)، كما أبدي أسفي ايضا لما طالعتنا به بعض صحفنا أخيراً من مقارنات "غريبة" فحواها أن الاختلاط في العمل أمر طبيعي ومقبول وأن ذلك يشبه ماهو حاصل بالأسواق أو ساحات المسجد الحرام لدى أداء الشعائر!
إنه في الحقيقة تشبيه لا يعدو أن يكون صاحبه سطحي التفكير وتلك مصيبة أو أنه أراد تمرير فكرة خاصة به من خلال استغفال القراء وهنا أقول أن المصيبة أعظم. فأي مقارنة تلك التي تجمع بين الاختلاط المؤقت في الأسواق وبين الاختلاط في العمل لثماني ساعات يومياً!

واسمحوا لي أن أسأل المنادين بالاختلاط والذين يتهمون المعارضين لهم بالتفكير الشاذ والجنسي... ما هو يا ترى ردكم على الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم حيث يقول "إذا خرجت المرأة من بيتها استشرفها الشيطان" أي زينها في أعين الناظرين؟
ويا ترى من نصدق رسول الرحمة والإنسانية أم دعوة من يسمح بالاختلاط؟
إن خدعة الاختلاط مرت - للأسف- في الأوساط الطبية، لتتفشى بعد ذلك في مجتمعنا والعديد من مؤسساته حتى صرنا نرى الاختلاط بين فتياتنا وشبابنا أحيانا في برامج تلفزيونية ممزوجا بضحكات تدمي قلب الغيور ولا يفرح لها إلا "فاجر" أو"غافل" والعياذ بالله 0ولعلي أجد الفرصة سانحة لأناشد معالي وزير الصحة الدكتور حمد المانع بالتسريع بخطوات إنشاء المستشفى النسائي الذي تسعى إليه الوزارة، والتأكيد على الفصل بين الجنسين في المستشفيات مهما بلغت التكلفة ولنجعل شعارنا رضا الرحمن مهتدين بقوله تعالى (ومن يتق الله يجعل له مخرجا).وخلاصة القول هي أن الاختلاط بين النساء والرجال مخالف لتعاليم الشريعة روحا ومنهجاً وأنه لا بد لنا من تطبيق قوله المولى عز وجل (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب) مستحضرين أن تلك الآية نزلت في عصر أفضل القرون وأكثر النساء والرجال ورعاً.

@ استشاري طب أسنان المجتمع

 

الطبيب الداعية

  • مكتبة الطبيب
  • أفكار دعوية
  • الطبيب الداعية
  • الطبيبة الداعية
  • بين الواقع والمأمول
  • استفتاءات طبية
  • الطب الإسلامي
  • الفقه الطبي
  • مقالات منوعة
  • خواطر طبيب
  • صوتيات ومواقع
  • دليلك للأفكار الدعوية
  • الصفحة الرئيسية