اطبع هذه الصفحة


قصص قصيرة مع طلابي
بطلي في تلك القصص التي أرويها
الطالب

فهد الهاجري

 

بسم الله الرحمن الرحيم


حدثني عن إبنك .. ؟ ( 1 )

لقاءات ثنائية بيني وبين الأباء أطرح عليهم هذا السؤال بداية العام الدراسي حتى أفهم ذلك الطفل الذي أمامي .
وأتذكر ذلك الأب عندما قلت له : حدثني عن إبنك ..؟
رد علىَ: أحدثك عن ماذا ، حدثني : عن حالته الصحية والنفسية والإقتصادية وعن ظروفه الاجتماعية ، حدثني عن كل شيء ، يربطني بطريقة صحيحة مع هذا الطفل الجديد الذي سأقوم بتعليمه على مدى عام كامل .
على قدر الغرابة التي كنت أراها تعلو وجوه بعض الأباء على قدر صراحتهم ... لأول مرة أسال هذا السؤال عن إبني !
لا أريد أن أتفاجأ بحالة إنفصال بين الأبويين ، أو بحالة صحية يعاني منها الطفل لا أعلم عنها شيئا ، أو يعاني من وضع مادي سىيئ ، أو ..أو .. الخ
وقد حصل هناك أباء أخفوا بعض المعلومات التي كان يجب أن تعرفها المدرسة وحدثت كوارث ! .
وأنا بدوري كنت منفتحا معهم وأخبرتهم عن شخصيتي ، عن طريقتي في التدريس ، عن القيم والأخلاق وأنها تتساوى مع المادة العلمية إن لم تتقدمها ، ربما أنهم قد إكتشفوا شخصيتي من خلال الحوار .
الكثيرون وعندما أقول الكثيرين أعني بأني قابلت قرابه أل ( 40 ) أب على مدي أسابيع وكان تفاعلهم أكثر من رائع ، إيجابي للغاية أقدم لهم طريقة في تعليم طالب الصف الأول وبأن الأولوية الكبرى هي ( للحرف ) رسما ونطقا وإتقانا .
أقلب ورقة الاجتماع وأختار . حرفا عشوائيا وأرسمه أمامهم .
 



حدثني عن إبنك .. ؟ ( 2 )


أتذكر بأنني كنت أسال الأباء سؤلا مهما :
هل قرأت كتابا في التربية ..؟
القليل جدا .. جدا .. من أجاب بنعم .
لكني إعتبرت أن مجرد طرح السؤال وأن يكون متداولا هو " نجاح " بحد ذاته البعض كان يتشجع ويسألني : هل ترشح كتاب معين ، أتلعثم من شدة الفرح . لدرجة أن فرحتي كانت تسابق كلماتي ، نعم هناك كتب :-
تربية الأولاد كيف نجعلها متعة .. ؟ لعوض خليفة
كيف رباني جدي على الطنطاوي ..؟ لعابدة العظم .
لن أخبركم عن حجم الحماس والحيوية التي كانت تسود أجواء اللقاء يدخلون أباء ويخرجون من ذلك اللقاء " أصدقاء " تربطني علاقة ببعضهم حتى الأن .
إبنك لدية صفة القيادة ، إبنك كريم إبنك ، لدية موهبة الرسم ، إبنك سريع البديهة ، إبنك يعاني من الخجل ، إنطوائي ، ....، يتفاجأ البعض أني أخبره هذه الصفات عن إبنه .
والمتفاجئون هؤلاء هم الذين لم يستطيعوا الإجابة على السؤال بشكل دقيق / حدثني عن إبنك ..؟!
لكنهم على الأقل جعلهم هذا السؤال يفكرون من جديد .
كان هذا السؤال من أنجح الأسئلة التي طرحتها في مسيرتي التعليمية وهو بتوفيق من الله .
 



صرخ من بعيد شاهدت الفيلم يأستاذ


ناداني من بعيد وأنا أمر بالقرب من فصلهم أستاذ .. أستاذ .. شاهدت الفيلم ، توقفت ، رجعت للخلف , أستأذنت المعلم بالدخول مباشرة رفع يده طلبت منه ان يقترب وسالته من أنت ؟ وأى فيلم ؟ وعن ماذا تتحدث ؟
فقال : أنا خليفة وطلبت مني أن أشاهد فيلم " لا تلمسني " حتى أحمي نفسي من الغرباء .
فتذكرت أحداث تلك القصة بالفعل التى قد مضى عليها بضعة أسابيع لأني لاحظت بأن إبني خليفة يأتي مع السواق لوحده ، ولم أكن مرتاح البتة لنظرات ذلك السائق ، فأخذت إبني جانبا وأخبرته عن الفيلم في يوتيوب أردت أن أحصن تلميذي ضد أى حدث طارىء .
إذن شاهدت الفيلم ياخليفة ، هز رأسه نعم يا أستاذ فطلبت منه أن يخبر جميع زملائه عن ما أستفاده من الفيلم وكيف يمكنهم مشاهدته .
طلبت من جميع التلاميذ التصفيق له كما طلبت من الجميع أن يخبر الجميع عن هذا الفيلم أقاربهم ، أصدقائهم ، حتى أهل الحى الذي يسكنون فيه .
حفيدي : " سيف " يدخل عامه الأول في المدرسة فطلبت من إبنتي بطريقة توحي بالأهمية والجدية وكامل المسؤولية أن تجعله يشاهد الفيلم .
 



جهد إضافي .. وليس مسكنة إضافية !


هذا بالضبط ما قلته لتلك الأم بعد إتصال هاتفي تلقيته منها ، عندما أرسلت شعار الضعف الدراسي للطالب على مدى عدة اسابيع ، الوقت يمضي فنحن على مشارف إنتهاء الفصل الدراسي والطالب لايزال لايميز " الحروف " لا من حيث نطق الحرف ولا من حيث رسمه ! .
الصف الأول الإبتدائي مرحلة مصيرية في حياة المتعلم . تنعكس على مسيرته التعليمية للأبد .
لابد أن يكون هناك خلفه جيش من المهتمين المعنى الحرفي لكلمة جيش .
جآءني الإتصال منها توقعت بأنها ستبحث معي كيف نحل تلك المشكلة ؟ ! فإذا بها تخبرني بأنها على وشك " الإنفصال " هى ووالده وكانت تلمح من خلال كلامها قدم له المساعدة يأستاذ يتخطي هذا العام وأعدك أن أهتم به في الصف الذي يليه .
قدرت وتعاطفت ودعوت للظرف الذي تمر به ثم قلت لها : الحد الأدنى للمساعدة أن نتعاون سويا أن يتقن الحرف دون ذلك الشرط لا أستطيع أن أفعل شيئا .
" إبنك بحاجة إلى جهد إضافي ، وليس إلى مسكنة إضافية " .
كنت أقول لها : تلك الجملة بجدية وصرامة عرفتها من خلال نبرة صوتي ، لأني أحب محمد أن أنافح من أجله وسأكون له أب في هذه المدرسة ، أرجو أن تكونوا أقوى من الظروف وأن لا تكون الظروف أقوى منكم .
فلما عرفت جديتي في الأمر وقراري الذي رجعة فيه غما الإتقان أو يعيد العام الدراسي سألتني أخيرا ما هو الحل .. ؟
طلبت أن يأتي " خاله " إلى المدرسة ووضعنا خطة مرسومة الأولوية منحناها للحروف في تلك المرحلة ، ما هي إلا أسابيع محدودة .
فكان هناك تحسن ملحوظ في مستوى محمد .
الطريف .. أن أحداث تلك القصة في الصف الأول الإبتدائي ، أنا الأن أدرس محمد في الصف السادس حيث مضى على أحداث تلك القصة 6 سنوات .
...

 

تربية الأبناء

  • التربية الإيمانية
  • التربية العبادية
  • التربية الأخلاقية
  • التربية النفسية
  • التربيةالاجتماعية
  • التربية العلمية
  • التربية السلبية
  • فقه الأسرة
  • وسائل التربية
  • زاد المربي
  • كتب وبحوث
  • صـوتـيـات
  • الصفحة الرئيسية