اطبع هذه الصفحة


حَبيبتي

عبد القادر اللبّان

 
 هذه الحبيبة الغالية أحببتها وعشقتها من صغر
ي وجرى هواها
بين ضلوعي ولم أستطع التخلص منه مع تقدم العمر .
ولم يقف هذا الحُب عند حَدّ ، فعبقت رائحته في جَوّ حياتي مّما
جعل زوجتي تغار من هذه الحبيبة،التي أخذت مجامع لُبّي .
ولكنّ العجيب الغريب في الأمر ، بأنّ زوجتي عندما تعرّفت
على حبيبتي أحبتها وربّت أولادها على حُبّها
فهل تعلمون لماذا ؟ لأنّهـــــــــا ………

حَبيبتي

حَـبـيبـتي مِـنْ صُـغْـري عِـشْـتُ أهْـواهـا --- ولم أعْــشَــقْ فـي الـكــون ِ إلاٌهــا
فـَهي نـورُ بـَـدرٍ يُـسْـتـَضـاءُ بـهِ --- أو شـعـاعُ شَــمـسٍ بـدا منْ ثنـايـاهـا

فَالـشـمـسُ عـادةً تَـغـيـبُ لـيـلاً --- لكنَّـها لَـمْ يَغِـبْ عَنـي مُحَيـَّاهـا
هَـواهـا قـبـلَ الـفِـطـامِ رَضَـعـتـه --- ومـا طـابَ لـي إلاٌَ هَــواهــا

فَـرَحُـهـا فَـرَحـي وسَــعْـدي سـَـعْـدُهـا --- وهمـِّي والـلــه هـَـمُـهـا وبَـلـْـواهــا
لَـمْ أفـتـَرقْ عَـنْـهـا مـنـذُ طُـفـولَـتي --- ومـا أُ فارِقُهـا حَـتى عُــدتُ ألقـاهــا

فكانـت هـيفـاء ِ كالخَيـْزَرانِ قَوَامـهَا --- أنفـاسـها فـاحــتْ بِـعِـطْـرِ شَـذاهــا
غانيـة يسـبـي الـعـقـول جَـمَا لـُهــا --- كخميـلـة فـي الـرَوضِ حـانَ جَـنـاهـا
حـبـاهـا الـلـه حُسْنـا ًفمـا رآهُ مُـتـيـمّ --- بجمـالهـا إلاٌ واكـتــوى بـِجَـواهــا
فـَهي منـةُ الرحمَّانِ أُهـدت للثَـرى --- بالطهـر ِ صِيغـَتْ والنَقَـاء كَسـاهـا

عـريـقـةّ تـحـوي الأصـالـةَ َ كـلَـهـا --- والمجــد كـان َ فـِراشُـهـا وغَـطـاهـا
فَـمَـنـارةًّ لـلـعــلـمِ كـانـتْ ولَـمْ تَـزَلِ --- وبالعطاء والجــودِ مَبْـسوطـَتـانِ يَـداهـا

فَهِـيَ ’ مـَنْ أطلـقَ للفـنـونِ عـنـانـَهـا --- وهـي مـَنْ أعـطـى للحـروفِ هِجَـاهـا
صـبـورة ّ عـنـدَ الشـدائـدِ والـنـَـوى --- والـويـل لِـمـَنْ أرادَ أذاهـا
تـأوي الـغـريـبَ إذا استجـارَ بِلَـهْفَـةٍ --- وتَـذود عـَنـه إذا اسـتـظـلٌَ سـَماهـا
بُلِيـتُ ببعــدهـا بِغـيـرِ إرادتـي --- فمـا سَـليتها، ومـا هـَويـْتُ سِـواهـا

في نهـاري فهِيَ رفيقتي في ترحلي وتجـولي --- بليلـي لـم يَغِـبْ عنـي ذكـراهـا
وَأتحَـرٌى عـن أخبـارَهـا وبدقـةٍ --- حتـى يَتبِيـنُ لـي سـرٌُها ونجـواهـا

وَ اللـه لو علمـتُ بأنهـا فـي ضٍـيـقـةٍ -- قـدّمت نفسـي ومـا ملـكـتُ فـداهــا
فهـل تعلـمون مـن تكـون حـبـيـبـتي --- بلـدي " بيـروت " حفظها ربـِّي وأبقـاهـا

عبد القادر اللبّان 03-07-1990

 

عبدالقادر اللبّان
  • إسلاميّات
  • حكمة
  • وجدانيّات
  • وطنيّات
  • مقالات
  • واحة الأدب
  • الصفحة الرئيسية