اطبع هذه الصفحة


وهَم

عبد القادر اللبّان

 
 يا مـن بنيت في أَرضِ غَيركَ للغِنى --- زَرعـتَ شَهْـدًا فَجَاء غَيرك فَجَنى
ضَيَّعتَ عُمرًا في صباكَ تَعُدَّهُم لك ملجأً --- في عُسْرَةٍ فَإِذَا بِهِم صاروا لِغيركَ مُقتنى

شَيَّدت بالآمال قصرًا عاليًـا فَحَسِبته --- صَرْحًا فَوَجدته وَهْمًا من خَيَالٍ فَهَوى
عَانَيتَ مـن صَرْفِ الزَمَان هَوَانـَه --- وَلَعَقْـتَ من مَرَارتـه لَحَـدَّ المُنْتَهَى

فَلاَ تُجْهِد النَفْسَ بالعـتـاب تَلُومها --- فَالدَهْرُ من طبعه دائمًا عـدم الوفـا
واقنع بقليل حظٍ من الحياة وليس بوافرٍ --- ولاَ تطمع بعـزٍّ قد تلاشى في الهـوا

فَأَنـْتَ كَضَيْفٍ في ديـارٍ غـَريبـةٍ --- عَـزَّ الرِفاق بهـا وَضَـاعَ المُرْتَجَـى
فَلاَ تَطْلـبِ مـنْ غَيْـرِ رَبِّـكَ مِنَّـةً --- وَلاَ تَهُنْ فَالشَكْوى لِغَيْرِهِ تَذْهَب سُـدى

تَجَلَّـد وَلاَ تَذعَـنْ للمَهَـانَةِ واصْطَبِر --- فَالنَسْرُ أَحْيَانـًا يَقـع من أَعلى سَمـا
وَالمُؤمنُ لاَ يُلْدَغُ مِنْ جُحْرٍ إِلاَّ مَـرَةً --- وَلاَ يُظْهِرُ ضَيْمَهُ ما خُفِيَ مِنهُ أَو بَـدَا

فَلاَ تَمُـت إِلاَّ وَأَنْتَ في الحَيَاة مُكَـرَّمٌ --- فَالذُلُّ لاَ يُبْعِـدُ عَنْكَ المَصَاعِـبَ والأَذَى
ولاَ تَشْتَهِ كـَأسَ الحَيـَاة بِذِلـَّةٍ --- بل تَجَرّع في العِـزِّ صَبْـرًا وَعَلْـقـَمًا

كَـأْسُ الحَيـاةِ بـِذِلـِّةٍ تَبّـًا لَهـا --- وَبِعِزَّةٍ كَأْسُ الرَدَى شَرَفٌ لنَا وَمُشْتَهَى
فَالحُرُّ يَمْضِي منَ الحَيَـاةِ وَيَنْتَهِـي --- وَذِكْرُهُ يَبقْـى رَمْـزا للكَـرَامَةِ ومسكنا

&&&&&&

عبد القادر اللبَّان (لندن)25-07-2001

 

عبدالقادر اللبّان
  • إسلاميّات
  • حكمة
  • وجدانيّات
  • وطنيّات
  • مقالات
  • واحة الأدب
  • الصفحة الرئيسية