اطبع هذه الصفحة


الغرب في قفص الاتّهـام
- رؤيــة مـن الداخــل - (2)

د.عبد المعطي الدالاتي

 
الغرب  في قفص الاتّهـام -  رؤيــة مـن الداخــل  - (1)

"يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا"
يقول جان بيليت : "إن إنسان المجتمعات الصناعية اليوم لا يعرف من يكون! ولا يدري بماذا يؤمن ؟ وليس لديه وقت ليتساءل : من أين أتى ؟ وإلى أين يذهب؟ فالوضع القائم ليس له مثيل"(1).
ويتساءل مايكل هارنجتون : "هل هناك في مجتمعنا التكنولوجي ميثاق أخلاقي ينقذنا من عبقريتنا ؟"(2).

تـــبر أم تـــبن ؟
يقول مصطفى فالسان قنصل رومانيا : "إن لكل أمة خُلقاً تعرف به ، ومن أبرز أخلاق الغربيين النفاق في ادعاء الرحمة !" .
"إن الغرب اليوم يشبه قبيلة تعبد الشيطان ، وتعيش في قوانين قائمة على الشر والحقد والمادية البحتة التي تحرر الإنسان من كل مشاعر الإنسان ، فلا بد من السعي إلى تطهير فكر الإنسان المعاصر من هذه الأصنام الجديدة التي رفعتها الحضارة وعبدتها من دون الله"(3).

قتلــة الأمــل
يقول جارودي : "إن المدنية الغربية في طريقها إلى الموت لغياب الأهداف ، إننا نرى انتشار قتلة الأمل الذين يحاولون إقناع الشباب بأن حياتهم لا معنى لها(4)… ولا يمكن أن يترك المستقبل للعالم الغربي ، فقد هيمن خمسة قرون على مقدّرات البشرية فاتجه للإبادة أكثر جداً مما اتجه للتعمير"(5).

هم يسلبون النور من وجه القمر
يقول سيمونز : "جاء الرجل الأبيض إلى إفريقيا وبيده الإنجيل … ولكن بعد أن مرت عقود قليلة أصبحت الأرض للرجل الأبيض ، وأصبح الإنجيل بيد الزنجي!"(6).

أوربة ودورها في شقاء العالم
عنوان كتاب للسويدي جان ميردال يقول فيه : " قد اعتصرت أوربة ثروات العالم ، وسبحت في النعيم ، تاركة أهل تلك الموارد في فقر شديد ، ومتّهمة إياهم بأنهم متأخرون وملوّنون ولا يستحقون الحرية ! ثم حجبت عنهم عناصر التقدم وفي مقدمتها التكنولوجيا" .

داخــل أوربـــة
كتاب للكاتب الأمريكي جون جنتر يقول فيه : "إن الغربيين يعبدون المادة وشهواتها ستة أيام في الأسبوع ، ثم يذهبون إلى الكنيسة ساعة في اليوم السابع !"

أمريكا من الداخل
تعاني المجتمعات الأمريكية من آفات كثيرة عبّر عنها بيل كلينتون بقوله : "إن مشاكل المخدرات والعنصرية والفقر لا تزال مقيمة بيننا ، ونحن نحتاج إلى جميع جهودنا لإبعاد مراهقينا عن العنف والمخدرات ، وإن الأفلام التي نراها إنما هي تعابير عن انحطاط الإنسان الفكري واللا أخلاقي ، وفساد الروح الإنسانية ، وعلينا أن نتذكر أن جميع الأمريكيين معرَّضون للجريمة والمخدرات والعنف المنزلي والحمل في سن المراهقة ، وإن في أمريكا حوالي مليون مراهقة تصبح حاملاً كل عام ، إنه عيب وإثم !!"(7) .
قلت : لا شك أنه قد كتب هذه العبارة "عيب وإثم!!" قبل أن يتعرف على اليهودية مونيكا لوينسكي ! .
وفيما يلي نُفصّل بالأرقام ما أجمله بيل كلينتون عن حال البيت الأمريكي :
- بلغت الخسائر الناجمة عن الخمور عام 1996 ما قيمته 136 مليون دولار .
- في كل 25 دقيقة تحدث جريمة قتل ، وفي كل 10 ثوان يتم السطو على منزل!.
- عدد ضحايا الانتحار 5000 في السنة(8).
- انتشرت بأعداد كبيرة محلات لتجميل وقص شعر الكلاب وكذلك العيادات النفسية لمعالجة اكتئاب الكلاب !
- بلغ عدد الأطفال الفارّين من بيوتهم أكثر من مليون ونصف .
المــرأة في أمريـكا
- تبلغ حالات الطلاق 1,2 مليون حالة في السنة .
- عــدد النســاء اللاتي يتعرضـن للضرب ( 9 ) مليون امرأة(9) ، وكذلك الحال في إنكلترا وكندا إذ بلغت النسبة 25% .

المرأة العربية في عيون الغربيين
في كتابه (حياة محمد) يصف فيرجيل جيورجيو المرأة العربية فيقول :
"للمرأة عند العربي مكانة لا يحظى بها أي شيء آخر … هي البساتين والأزهار ، والفواكه والأنهار … هي ينابيع الربيع وعطر الأعطار … المرأة عند العربي هي كل جمال وروائع الكون !" .
ويقول غوستاف لوبون : "ينظر الشرقيون إلى الأوربيين الذيم يُكرهون نساءهم على العمل ، كما ننظر إلى حصان أصيل يستخدمه صاحبه في جر عربة ! فعمل المرأة عند الشرقيين هو تربية الأسرة ، وأنا أشاركهم رأيهم مشاركة تامة ، فالإسلام لا النصرانية هو الذي رفع المرأة من الدرك الأسفل الذي كانت فيه ، وذلك خلافاً للاعتقاد الشائع !"(10).
ويقول مسيو دو فوجاني : "المسلم يحبو حريمه بكل ثمين وبكل جميل ، ثم يرضى لنفسه بالقليل"(11) ، ويقول درمنغم : "المرأة في الشرق لا تحسد عاملاتنا في المصانع وعجائزنا !!"(12).

في دائــرة النــار
في كتابه (الإنسان ذلك المجهول) يطيل مؤلفه ألكسيس كارليل نفسَه في تحليل عميق للإنسان الغربي وللحضارة الغربية : "في المدينة العصرية قلما نشاهد أفراداً يتبعون مَثلاً أخلاقياً ، مع أن جمال الأخلاق يفوق العلم والفن من حيث أنه أساس الحضارة … كما أن هذه المدنية هبطت بمستوى ذكاء الشعب ، بدليل وجود هذا العدد الكبير من المجانين بيننا . وحينما تنهار حضارتنا يجب أن تنشأ حضارة أخرى ، لكن هل يجب أن نعاني من آلام الاحتضار قبل أن نصل إلى النظام والسلام ؟! .. لقد حان الوقت الذي نبدأ فيه العمل لتجديد أنفسنا .. يجب أن نحرر أنفسنا من التكنولوجيا العمياء ، إننا لنرى خلال ضباب الفجر طريقاً يقودنا إلى النجاة … إن مصيرنا بين أيدينا … فيجب أن نسير قُدماً في الطريق الجديد"(13).

أزمــة عصــرنا
عنوان كتاب من تأليف عالم الاجتماع تيرم سوركن يقول فيه : " إن الثقافة الغربية معتلّة ، سقيمة الروح والجسم ، وتعاني أزمة حادة متغلغلة في كل نواحي الحياة ، وهي أزمة انهيار عام وتحلل شامل ، إننا نعيش في أواخر الليل الطويل للحضارة المادية ، بما يحوي من أشباح وظلام رهيب ، وإرهاب ووحشة .. ومن وراء هذا الليل المهول سيستقبل الناس القادمون صبحاً صادقاً لثقافة جديدة جامعة ومعنوية" .

بانتظـار الفجــر
ويتطلع العقلاء من مفكري الغرب إلى فجر صادق يمحو ظلم الغرب وظلامه ، فيكتب فرجيل جورجيو : "مما لا ريب فيه أن هذا الانهيار للمجتمعات المادية تعقبه نهضة القيم الإنسانية والروحية ، وأن هذا النور العظيم سيجيء من الشرق".
ويقول عالم النفس إرنست بيكر : "إذا كانت المسيحية قد فقدت فاعليتها ، فإن الحاجة قائمة لبروز تصور ديني نقي يحرر الإنسان من صنمية الموجودات ، ويخرجه إلى فضاء الحرية التي يوفرها الإله الذي ليس كمثله شيء"(14)، أما الفيلسوفة البريطانية كاثلين رين فتقول في بحثها (نحو كون حي) : "الغرب بحاجة إلى بدء عصر جديد ، تبدأه مقدمات فكرية جديدة تستعيد شمول المعرفة التي استبعدها العلم المادي ، بحيث يضاف إلى معرفة العالم المادي – الشهادة – معرفة عوالم التصور غير المادي – الغيب – التي تدور الآن في الشرق ، وتتخذ الروح والعقل أساساً للمعرفة"(15).
ويقول رانتو : "إن الليل يخيّم على أوربة ، ونحن نولّي وجوهنا شيئاً فشيئاً قِبَلَ المشرق"(16).

ونقول مع إقبال :

إنّ هــذا العصــر ليلٌ فأَنِرْ *** أيها المسـلمُ ليلَ الحائرينْ
وسـفينُ الحق في لُجّ الهوى *** لا يرى غيرَك رُبّان السفينْ(17)

الإسـلام هـو طـوق النجــاة
يفضح المفكر هيوستن سميث عجرفة الغرب وتكبره عن الاعتراف بقدرة الإسلام على إنقاذ الغرب المنهار فيقول : "إننا نحيا حالة دفاعية تعكس حيرتنا أمام إمكانية التصور بأن يكون هناك ما هو أحسن مما نحن فيه ، كدين الإسلام الذي يمكن أن يمدّنا (بالخير والقوة) معاً ، إذا ما فتحنا أنفسنا لتقبّله"(18).
ويحذّر عالم النفس البروفسور لويس روخاس المبهورين منا بالحضارة الغربية فيقول :
"احذروا يا عرب ، يا مسلمون أن تخلطوا تصوّراتكم بالتصورات الغربية ، فأنتم أهل حضارة عريقة لها مقومات لا تملكها حضارتنا …. لا تتطلعوا إلى الحضارة الغربية تطلّع الممجّد لها ، إنها ستبلى"(19).
"فالإسلام - يقول د. عماد الدين خليل - هو النظام الوحيد الذي يستطيع وحده بتكامله وتوازنه أن ينقذ الحضارة المعاصرة مما تعانيه ، دون أن يتخلى عن الانتصار التكنولوجي الذي أحرزه الإنسان ، بل يحتضنه ويُنمّيه وفق قيم أخلاقية روحية تضمن استمرارية الحضارة ، وسلام الإنسان في أعماقه ومجتمعه وعالمه وكونه ،

"من كتاب " ربحت محمدا ولم أخسر المسيح"

-----------------------------
(1) (عودة الوفاق) جان بيليت (40-144) .
(2) عن (الإسلام كبديل)د. مراد هوفمان (50) .
(3) الدوس هكسلي عن (مقدمات العلوم والمناهج) العلامةأنور الجندي مجلد (7) .
(4) (مستقبل الإنسان في الغرب) روجيه جارودي (18) .
(5) عن (الإسلام) د. أحمد شلبي (49) .
(6) عن (التنصير والاستعمار) عبد العزيز الكحلوت .
(7) (بين الأمل والتاريخ) بيل كلينتون (79-93-136) .
(8) يذكر أن شاباً أمريكياً شنق نفسه إلى جذع شجرة مخلّفاً هذه الكلمة : "يبدو لي أن الشجرة هي الشيء الوحيد الذي له جذور في العالم" .
(9) هذه الإحصاءات ملتقَطة من كتاب (أمريكا – السقوط والحل) مختار المسلاتي ص (35) .
(10) (حضارة العرب) غوستاف لوبون (403 – 413) .
(11) عن ( حضارة العرب) غوستاف لوبون (412) .
(12) عن (المرأة والأسرة المسلمة من منظور غربي) د. عماد الدين خليل (88) .
(13) (الإنسان ذلك المجهول) ألكسيس ص(153 – 313 – 359) .
(14) عن (مناهج التربية الإسلامية) د. ماجد عرسان الكيلاني ص(128) .
(15) عن المصدر نفسه ص(133) .
(16) عن (مقدمات العلوم والمناهج) أنور الجندي مجلد (10) ص(365) .
(17) (فلسفة إقبال) للصاوي شعلان ومحمد حسن الأعظمي (65) .
(18) عن (مناهج التربية الإسلامية) د. ماجد عرسان الكيلاني (382) .
(19) عن (مقدمات العلوم والمناهج) أنور الجندي (7 / 224) .

 

د.الدالاتي

  • مقالات
  • ربحت محمدا
  • مرايا ملونة
  • نجاوى
  • هذه أمتي
  • أنا مسلمة
  • لحن البراءة
  • دراسات في أدب الدالاتي
  • مصباح الفكر