اطبع هذه الصفحة


مجموعة الفوائد الثالثة

موسى بن سليمان السويداء


بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم


مجموعة الفوائد الأولى
مجموعة الفوائد الثانية

[ القول في طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ]

الفضيل بن زياد قال : سمعت أحمد بن حنبل – رحمه الله – يقول : نظرت في المصحف فوجدت فيه طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في ثلاثة وثلاثين موضعاً ، ثم جعل يتلو هذه الآية : { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }وجعل يتلو هذه الآية : { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا } .
الطيوريات / أبي طاهر السِّلفي / ص 1306

[ أوَّل من طوَّل القَصيد ]

قال ابن سلام الجُمحي : ( وكان أول من قصد القَصيد وذكر الوقائع ، المُهَلهل بن ربيعة التَّغلبيّ في قتل أخيه كُليب وائل ، قتلته بنو شيبان ، وكان اسم المهلهل عَدِياً وإنما سمي مُهلهلاً لِهلهلةِ شعره كهلهلة الثوب ، وهو اضطرابهُ وأختلافُه ) .
طبقات فحول الشُعراء / محمد بن سلام الجُمحي / ج1 ص39

[ قصة الشيخ حُمود الشَّغدلي مع الأمير الجائر محمد بن طلال الرَّشيد ]

قال محمد القاضي عن الشيخ حمود : ( وله مواقف حازمة مع آل رشيد وله هيبة ، وكان محمد بن طلال يستشيره حينما كان في إمارة حائل ويستدعيه لمجلسه دائماً ، وكان صارماً في الحكم وكان الشيخ حمود يناصحه ، ويقول له : لا تتعد حدود الشرع المطهر . ويُقال أنه كان مرةً يأكل على مائدته ، إذ دخل الخُدام ومعهم سبعة عشر رجلاً من قطاع الطرق ، فقام محمد بن طلال من المائدة وأخذ سيفه فقطع أعناقهم عن آخرهم ، ورجع إلى مائدة الأكل مع الشيخ حمود ، فالتفت إلى الشيخ حمود فوجده صريعاً قد فقد شعوره وينتفض ويتقيأ ، فحمله إلى منزله وقد أغمي عليه ، وجعل الناس أياماً يعودونه على الفراش ، وعاده محمد بن طلال يوماً ، فقال له : ما الذي أصابك ؟!
فقال : سُرعانك .. وإن الرحمة لا تنزع إلا من شقي ؛ أما تخاف من شؤم الظلم إذا تعديت الحدود الشرعية ؟ فوالله كم أبكيت من أيامى وأيتمت من أطفال ، ولقد ذكرتنا سيرة من غبروا كالحجاج وغيره ممن سفكوا الدماء ، فهل تحس منهم من أحد ؟ لقد كانوا فبانوا ، وبقيت صحائفهم سَمراً للمتحدثين .
ثم أخذ يؤنبه ويخوفه المقام بين يدي الله ، والعرق قد ألجم الخلق يوم يقاد فيه للشاة الجلحاء من القرناء ، ويأتي المقتول متعلقاً بالقاتل حتى يوقفه بين يدي الله ، ويقول : يا رب سل هذا فيما قتلني ؟ وفي الحديث أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء ، ويقول الله : { وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم } فجعل محمد بن طلال يبكي ودموعه تسيل على خديه ، وقد بلغت منه تلك الموعظة مبلغاً ، وعاهده على التوبة وعدم تعدي أحكم الشرع وندم على عمله . ويقال أنه لم يقتل بعدهم أحداً ) .
روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد / محمد بن عثمان القاضي / ج1ص135

[ الإمام النسائي مُتهم بالتجسس ! ]

قال الحافظ الذهبي عنه : ( كان ورعاً متحرياً قيل انه أتى الحارث بن مسكين في زي أنكره عليه – قلنسوة وقباء – وكان الحارث خائفاً من أمور تتعلق بالسلطان ، فخاف أن يكون عيناً عليه فمنعه فكان يجيءُ فيقعد خلف الباب ويسمع . ولذلك ما قال حدثنا الحارث – يعني في كُتبه – وإنما يقول قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع ) .
سير أعلام النبلاء / الحافظ الذهبي / ج14 ص130
قلت : هذا من أمانتهِ العلمية وحرصه على الطلب ، كما كان عليها السَّلف في حفظ الحديثِ وتأديته على أكمل وجه .

[ عن تدهور الخِلافة ]

قال بعضهم شعراً في سبب تدهور الخلافة العباسية :
خليفةٌ في قَفصٍ *** بين وصيفِ وبُغا
يقول ما قالا لهُ *** كما يقول البَبَّغا
تاريخ الأدب العربي / الدكتور شوقي ضيف / ص17

[ في فضل الإنكار على السُّلطان ]

قال البغوي في : ’’ باب ثواب من تكلم بحق عند سلطان جائر ’’
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح ، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، حدثنا علي بن الجعد ، أخبرني حماد هو ابن سلمة ، عن أبي غالب ، عن أبي أمامة ، أن رجلا قال : يا رسول الله أي الجهاد أفضل ؟ ورسول الله يرمي الجمرة الأولى ، فأعرض عنه ، ثم قال له عند الجمرة الوسطى ، فأعرض عنه ، فلما رمى جمرة العقبة ، ووضع رجله في الغرز ، قال : (( أين السائل ؟ )) قال : أنا ذا يا رسول الله ، قال : (( أفضل الجهاد من قال كلمة حق ، عند سلطان جائر )) هذا حديث حسن .
قال الخطابي : إنما صار ذلك أفضل الجهاد ، لأن من جاهد العدو كان متردداً بين رجاء وخوف ، لا يدري هل يَغلب أو يُغلب ، وصاحب السلطان مقهور في يده ، فهو إذا قال الحق وأمره بالمعروف فقد تعرض للتلف ، فصار ذلك أفضل الجهاد من أجل غلبة الخوف .
شرح السُّنة / الحسين بن مسعود البغوي / ج10 ص65

[ من الألفاظ الجمع التي لا مُفرد لها في النُطق ]

قال ابن فارس اللغوي : ( من الجمع الذي لا واحد له من لفظه : العالَمُ ، والأنامْ ، والرهْط ، والنَّفر ، والمَعْشر ، والجًند ، والجيَش ، والنّاس ، والغَنَم ، والنَّعم ، والإبل ) .
كتاب الصَّاحبي / أبي الحسين أحمد بن فارس / ص 427

[ داود أوَّل من قال : أما بعد ]

قال العلامة السَّفاريني : ( فقِيل داود - عليه السلام - وعن الشعبي أنها فصل الخِطاب الذي ، أوتيه داود وقيل يعقوب - عليه السلام - وقيل يعرب بن قحطان ، وقيل كعب بن لؤي ، وقيل قسّ بن ساعدة ، وقيل سَحبان بن وائل ؛ والأول أشبه كما قالهُ الحافظ ابن حجر ، والجمع ممكن . ونظم ذلك الشمسُ الميداني ، فقال :
جرى الخُلف أما بعد من كأن بادئاً *** بها عُدّ أقوالا وداود أقربُ
ويـعـقوب أيـوب الـصبـور وآدم *** وقس وسحبان وكعب ويعربُ
غذاء الألباب شرح منظومة الآداب / محمد السَّفاريني الحنبلي / ج1 ص25

[ في فضائل ومناقب الإمام أحمد بن حنبل ]

قال يحيى بن معين : ( والله ما تحت أديم السماء أفقه من أحمد بن حنبل ، ليس في شرق ولا في غرب مثله ) .
وقال إبراهيم الحربي : ( رأيت أحمد كان والله قد جُمع له علم الأولين والآخرين من كل صنف ، يقول ما شاء ويدع ما شاء - وعد الأئمة - ، وقال : كان أحمد أفقه القوم ) .
مناقب الأئمة الأربعة / ابن عبد الهادي المقدسي / ص 140

[ أبيات في هجاء الولاة الظلمة ]

قال الأديب محمد بن علي ابن المُطلب الكرماني ، بعد أن عُزل من عملهِ :
عُزلت ومَا خنتُ فيما وليت *** وغيري يخون ولا يُعزلُ
فـهــذا يـدل عـلــى أنَّ مـن *** يـولـي ويـعـزل لا يـعقـلُ
سير أعلام النبلاء / الحافظ الذهبي / ج18 ص491

[ نبي الله سُليمان وجيّشه العظيم في ضيافة الهُدهد ! ]

قال الدميري : ( حكى القزويني : أن الهدهد قال لسليمان – عليه السلام - أريد أن تكون في ضيافتي ، قال : أنا وحدي ؟! قال : بل أنت وأهل عسكرك في جزيرة كذا في يوم كذا ، فحضر سليمان – عليه السلام – بجنوده فطار الهدهد فاصطاد جرادة فخنقها ورمى بها في البحر ، وقال : كلوا يا نبي الله من فاتهُ اللحم ناله المرق ! فضحك سليمان وجنوده من ذلك حولاً كاملاً ) .
حياة الحيوان الكبرى / كمال الدين الدميري الشافعي / ج2ص196

[ سفيان الثوري يجهل الإملاء ]

عبدالله بن داود الخريبي ، قال : ( كان خط سفيان الثوري خرباش ، يكتب طاؤوس : طواس ) .
كتاب الكامل / ابن عدي / ج1 ص82
قلت : هذا دليل على استيلاء النقص على جملة البشر ، فالعلماء لا يحيطون بكل العلوم ، وقد نبه على هذا الحافظ الذهبي في كتابه : بيان زغل العلم والطلب .

[ الرد على إشكالية تعذيب الجن بالنار وهم مخلوقون منها ]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( وإبليس لعنه الله يُعذب بالنار هو وذريته ، وإن كان من نار . فالإنسان مخلوق من صلصال ، ولو ضربته بالصلصال لقتله . والله أعلم ) .
مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية / اختصار : بدر الدين البعلي / ص 270

[ أبيات في الجد والإخلاص في طلب العلم وكتابة الفوائد والدرر ]

أدأب على جمع الفضائل جاهداً *** وادم لها تعب القريحة والجسدْ
واقصد بها وجه الإله ونفـع مـن *** بلغته ممن جد فيهـا واجتهـد
واترك كلام الحاسدين وبغيهم *** هملاً فبعد الموت ينقطع الحسدْ
الإتقان في علوم القرآن / جلال الدين السيوطي / ج2 ص571

[ الاعتماد على الأشهر الإفرنجية من التشبه بالكفار ]

قال الشيخ عبدالله الجارالله : ( من التشبه بأعداء الله تعالى ، الاعتماد في المواقيت على الأشهر الإفرنجية متابعة للإفرنج ، ورغبة عما كان عليه المسلمون من الاعتماد في ذلك على الأشهر العربية ، وقد وقت الله تعالى للمسلمين بالأشهر العربية فقال تعالى : { يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } فمن رغب عن التوقيت بالأشهر العربية ، فقد رغب عما شرعه الله للمسلمين ، واتبع سنن أعداء الله الضالين ) .
مختصر الإيضاح والتبيين / الجارالله / ص19

[ القول في الإيمان ]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الإيمان : ( وهو قول وعمل ، يزيد وينقص ، يزيد بالطاعة والحسنات ، وينقص بالفسوق والعصيان . فكلما ازداد الإنسان عملاً للخير ازداد إيمانه . هذا هو الإيمان الحقيقي المذكور في قوله تعالى : { اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } .. ) .
مختصر فتاوى ابن تيمية / بدر الدين البعلي الحنبلي / ص267

[ بغل يـقتل رافضـي سماه عمر ! ]

قال الدميري : ( عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة ، قال : كان عندنا طحان رافضي له بغلان سمّى أحداهما أبا بكر والآخر عمر فرمحه أحداهما فقتله ، فأُخبر جدي أبو حنيفة بذلك ، فقال : انظروا الذي رمحه فإنه الذي سماه عمر ، فنظروا فوجدوه كذلك ) .
حياة الحيوان الكبرى / كمال الدين الدميري الشافعي / ج1ص137

[ في الرد على الجامية ]

ذكر الخطيب البغدادي بسنده : ( عن علي بن الحسن بن الجُنيد ، يقول : سمعت يحيى بن معين ، يقول : أنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة منذ أكثر من مأتي سنة . قال ابن مهرويه : فدخلت على عبد الرحمن بن أبي حاتم وهو يقرأ على الناس كتاب ’’ الجرح والتعديل ’’ فحدثته بهذه الحكاية فبكى وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب من يده ، وجعل يبكي ويستعيدني الحكاية ولم يقرأ في ذلك المجلس شيئاً ، أو كما قال ) .
الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع / الخطيب البغدادي / ج2ص201

[ العلم في الرأس وليس في القرطاس ]

قال الشيخ علي بن محمد الهندي – رحمه الله – المدرس بالحرم المكي : ( كان بيت الشيخ محمد نصيف مأوى عام للملوك والعلماء ولطلبة العلم ولعامة الناس ، وكان – رحمه الله – يحب النكت ، فقد زرته أنا والشيخ صالح العثيمين ضُحاً فوجدنا عنده ثلاثة من الدكاترة ؛ فسأل الشيخ العثيمين الشيخ نصيف : من هؤلاء ؟ فقال الشيخ : هؤلاء دكاترة .
فالتفت الشيخ العثيمين إلى أحدهم ، وقال : دكتور في أي شيء ؟ قال : دكتور في النحو .
ثم سأل الثاني : دكتور في أي شيء ؟ قال : في التاريخ والمغازي .
ثم سأل الثالث : دكتور في أي شيء ؟ فقال : في الحديث وأصوله .
فسأل العثيمين الأول قائلاً : أعرب البيت الآتي :
بثينة شأنها سلبت فؤادي *** بلا ذنب أتيت بها سلاما
قال له : ما الذي نصب بثينة ؟ فأجاب بعد تفكير قائلاً : لا أدري !
ثم سأل الثاني : ما الفرق بين الغزوة والسرية ؟ فأجاب بعد التفكير قائلاً : لا أدري !
ثم سأل الثالث : ما الفرق بين المرسل الخفي والمرسل المطلق في الحديث ؟ فأجاب : لا أدري !
فاتجه الشيخ العثيمين إلى الشيخ نصيف ، وقال له : يا شيخ نصيف ’’ دكتور! ’’ فضحك الشيخ نصيف حتى استلقى على كرسيه . ثم قال الشيخ العثيمين : لا أقول هذا تنقصاً من الدكاترة فكثير منهم أعلم منا وأفقه وأدين ) .
محمد نصيف حياته وآثاره / تأليف محمد بن أحمد سيد ، وعبده بن احمد العلوي / ص333

[ حلماء العرب ]

قال أبو عبيدة : ( حلماء العرب : قيس بن عاصم المَنقري ، والأحنف بن قيس السعدي ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وأسماء بن خارجة الفزاري ، وعامر بن شراحيل الشَّعبي ، وسوَّار بن عبدالله العنبري .
ومن الموالي : عبدالله بن عون ، لم يغضب ولم يسب إنساناً قط ) .
كتاب الديباج / أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي / ص116

 

مقالات الفوائد