خلاصة في أحكام شهر رجب

خلاصة في أحكام شهر رجب

كتبها عبدالعزيز بن سعد الدغيثر

 
بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسوله ومصطفاه وآله وصحبه ومن والاه أما بعد:
فقد سلكت طريقا في مراجعة العلم بعد وصية من أستاذنا الشيخ د. عبدالعزيز السدحان - سلمه الله- بتلخيص المسائل الخاصة بالمواسم قبل دخولها، فيراجع فقه المسح على الخفين والتيمم والجمع للمطر قبل الشتاء، ويطالع كلام أهل العلم في الزكاة والصوم والقيام والتروايح قبل رمضان وكذا الحج، وكتبت عن أحكام وليمة الزواج فيل زواجي وأحكام المولود قبل ولادة ابنتي الكبرى وأحكام المنازل قبل سكني في منزلي الحالي.
وقد كتبت بهذه الطريقة عشرات الكتب والبحوث والمقالات، وحمدت الله عليها.
ولكوننا في شهر رجب من سنة ١٤٤٧، فقد وجدت منشورات في حسابي في منصة x كتبتها خلال السنوات الفائتة، فجمعتها في هذا المقال، لتعين القارئ والمتفقه والواعظ والخطيب.

أولا: المشروع عند رؤية هلال الشهر:

ثبت عن طَلْحَةَ بنِ عُبْيدِ اللَّهِ رضي الله عنه ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إِذا رَأَى الهِلالَ قَالَ: اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ علَيْنَا بِالأَمْنِ والإِيمَانِ، وَالسَّلامَةِ والإِسْلامِ، رَبِّي ورَبُّكَ اللَّه، هِلالُ رُشْدٍ وخَيْرٍ رواه الترمذي، وقال: حديثٌ حسنٌ.

ثانيا: مدى مشروعية الدعاء في الليلة الأولى لشهر رجب

قال الشافعي رحمه الله في "الأم" (1/ 264): "بلغنا أنه كان يقال: إن الدعاء يُستجاب في خمس ليال: في ليلة الجمعة، وليلة الأضحى، وليلة الفطر، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان... وأنا أستحب كل ما حكيت في هذه الليالي من غير أن يكون فرضاً".
وقد ورد في ذلك حديث مرفوع بلفظ: خمس ليال لا تُرد فيهن الدعوة: أول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلة الجمعة، وليلة الفطر، وليلة النحر.
رواه الديلمي في "مسند الفردوس" (2/ 196)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (10/ 408)، وفي إسناده إبراهيم بن أبي يحيى وآخرون متهمون، ولذلك ضعفه الحافظ ابن حجر رحمه الله في "التلخيص الحبير". وحكم عليه الألباني بالوضع. وينظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني حديث رقم 1452 .
ورواه عبدالرزاق في "المصنف" (317/4/ح7927) موقوفاً على ابن عمر، وأخرجه البيهقي موقوفاً على أبي الدرداء في "السنن الكبرى" (319/3/ح6087)، وفي أسانيدهم ضعف أيضاً.

ثالثا: مدى مشروعية الدعاء فيه بالبركة وبلوغ رمضان:

روى عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (2346) والطبراني في "الأوسط" (3939) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ ﷺ إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ قَالَ: (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ، وَشَعْبَانَ، وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ) ضعفه النووي في "الأذكار189)، وابن رجب في "لطائف المعارف"(ص121)
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله:
‏"قال معلى بن الفضل: كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ويدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم. وقال يحيى بن أبي كثير: كان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان، وسلم لي رمضان وتسلمه مني، متقبلا." انتهى من "لطائف المعارف" (ص 148)

رابعا: مدى مشروعية عمرة رجب:

قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله- في كتابه اللطائف: أن عمر كان يستحب العمرة في رجب، وفعلته عائشة -رضي الله عنها- وابن عمر -رضي الله عنهما- ونقل عن محمد بن سيرين التابعي الجليل: أنه نقل عن السلف الصالح: أنهم كانوا يعتمرون في رجب.
وذكر ذلك أيضًا الحافظ البيهقي -رحمه الله- في السنن عن عائشة أنها كانت تعتمر في رجب، وذكر ابن سعد في طبقاته رواية ... عن ابن عمر أنه كان يعتمر في رجب، وذكر البخاري -رحمه الله- وغيره عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أن النبي ﷺ اعتمر في رجب،
قال شيخنا ابن باز رحمه الله: وأما كون عائشة أنكرت على ابن عمر: هذا ما يكفي؛ لأنَّ ابن عمر ثقة، صحابي جليل، أثبت العمرة في رجب، ولا مانع، ليس هناك مانعٌ من كونه اعتمر عليه الصلاة والسلام في رجب، وخفي على عائشة، كما خفيت عليها أشياء هي رضي الله عنها من سنته، واطَّلع عليها غيرُها.
واختار الشيخ ابن باز رحمه الله مشروعيتها
 العمرة-في-شهر-رجب.

خامسا: مدى مشروعية كثرة الصيام في شهر رجب:


ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ كان يصوم أكثر ما يصوم في شعبان، فلما سئل عن ذلك قال: إنه شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان . وهذا يدل أنه معلوم فضل رجب ورمضان عند الصحابة.

سادسا: عظم المعصية في شهر رجب الحرام:

من الأشهرِ الحُرُمِ العِظامِ؛ الّتي أمر اللهُ بتعظيمِها،«إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُم
والمعصية في الشهر الحرام أكثر من غيره.
فقد ثبت عن قتادة أنه قال، "إن الظلم فى الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرا من الظلم فيما سواها، وإن كان الظلم على كل حال عظيما، ولكن الله يعظم من أمره ما شاء".

والحمد لله ربّ العالين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.