قصص قصيرة مع طلابي ( معلمة إيجابية قرأت قصتها )

قصص قصيرة مع طلابي
( معلمة إيجابية قرأت قصتها )

فهد بن محمد الهاجري

 
بسم الله الرحمن الرحيم

 

في صغري سنحت لي الفرصة لأرى كيف يمكن للاختلاف في التفكير بين قائدين أن يتسبب في اختلاف شاسع في أداء اتباعهما .
" كنت أذهب إلى مدرسة إبتدائية في قريتي : مكونة من ثمانية صفوف دراسية . ومعلمة واحدة ، وأربعين تلميذا مكدسين جميعا بين جدران أربعة . كانت أى معلمة جديدة تواجه مشكلة كبيرة في التعامل معنا ، حيث كان هَمْ التلاميذ الاكبر ، بقيادة الأولاد الأكبر سنا ، تلاميذ الصفين السابع والثامن ،
هو تحويل حياة المعلمة الجديدة إلى جحيم ".
في سنة معينة كانت الفوضى تعم المكان ، حيث كثرت مشاغبات ومشاحنات التلاميذ وما يتخللها من البصاق على بعضهم البعض وتقاذف الطائرات الورقية . كما كانت هناك أيضا الأحداث الاكثر جسامة مثل حبس المعلمة خارج المدرسة لنصف اليوم ذات مرة ، وعمل العكس مرة أخرى ، حيث أغلقوا عليها الفصل من الخارج لساعات . وفي يوم آخر قرر طلاب الصفوف المتقدمة أن يصطحبوا كلابهم إلى المدرسة .
دعني أوضح لك أن هؤلاء التلاميذ لم يكونوا من الأحداث ، حيث لم يكن من شيمتهم السرقة أو إلحاق الضرر المتعمد بأحد أو العنف الجسدي . بل كانوا أطفالا أصحاء إعتادوا حياة الريف القاسية وكانوا يبحثون عن متنفس لطاقاتهم وإبداعاتهم المتفجرة .
حسنا بطريقة ما استطاعت المعلمة إكمال العام الدراسي ، ولم يكن مدعاة للدهشة أن نحظى بمعلمة جديدة العام التالي .
تمكنت المعلمة الثانية من جعل التلاميذ يؤدون بصورة مختلفة تماما . لقد عملت على إذكاء فخرهم بذواتهم وإحساسهم بالإنجاز . لقد شجعتهم على تنمية القدرة على الحكم على الأمور . لقد أعطت كل تلميذ مسئولية محددة مثل غسيل السبورة أو تنظيف المماحي أو تصحيح أوراق إجابات التلاميذ الآخرين الأصغر عمرا . لقد وجدت المعلمة الجديدة طرقا إبداعية لإستغلال تلك الطاقة التي كان يساء استغلالها منذ أشهر قلائل . كان برنامجها التعليمي مبنيا على بناء الشخصية .
لم كان التلاميذ يتصرفون كالشياطين الصغار في عام ، وكالملائكة في عام آخر ؟ إن الإختلاف يكمن في القائد ، معلمتهم . وبكل صراحة ، لايمكننا لوم التلاميذ على مشاغباتهم طيلة عام دراسي كامل . ففي كلتا الحالتين كانت المعلمة هي المسئولة عن سلوكهم .
فالمعلمة الأولى لم تكن في أعماقها تهتم بما إذا كان التلاميذ يتقدمون أم لا . إنها لم تضع أيه أهداف للتلاميذ ، ولم تشجعهم . إنها لم تستطع السيطرة على أعصابها . إنها لم تحب التدريس ، لذا لم يحب التلاميذ التعلم .
لكن المعلمة الأخرى كان لها معايير إيجابية عالية . لقد أحبت الأطفال من أعماق قلبها وأرادت أن تشاهدهم وهم يحققون الإنجازات . لقد كانت تنظر لكل واحد منهم بوصفه شخصا متفردا . لقد حصلت على الإنضباط بسهولة وذلك لأنها هي نفسها كانت منضبطة في داخلها .

شاركوني أراؤكم وقصصكم :
fmh0021@gmail.com
09/01/1448هـ
24/06/2026 م