مواقف في حياتي :- ( الرحلة هي الطريق .. وليست الوجهة ! )

مواقف في حياتي :-
( الرحلة هي الطريق .. وليست الوجهة ! )

فهد بن محمد الهاجري

 
بسم الله الرحمن الرحيم

 
كانت رحلتي الأولى معهم ، ولم تكن الأخيرة .
نمشي المسافات الطويلة تمتد لساعات ، فيقررون بعدها التوقف فيكون ما كان من حماس النزول إلى الإستراحة . تتخيل وأنت تراهم وكأنهم سيقيمون في المكان لأيام " نصب الخيام – إشعال النار – مد الفُرش – قدر الضغط " ينبسطون، يفرحون، كما لو أنه ليس لديهم شىء غير هذه الجلسة .
أنا أراقب كل ما يحدث وهنا بدأت تتسلل إلى داخلي الغرابة .
لماذا .. لماذا لا يواصلون المسير ؟! غريب ما هذا الذي يحدث التساؤلات في الداخل ، لم أجرؤ على طرحها في العلن .
فتلك هي المرة الأولى التي أصاحبهم فيها في سفر .
الجمت تساؤلاتي ، أنت ضيف على الأقل في هذه الرحلة . ما الذي يعنيك أنت ؟ أكيد بأنهم يخططون للرحلة بشكل جيد ، فنفوسهم طيبة وأرواحهم عالية .
البدوي الذي بداخلي يريد أن يصل لوجهته في أسرع وقت . وبعد ثلاث محطات ولوقوف متكرر استمر لبضعة ليال . وصلنا للوجهة ، وهنا كانت المفاجأة والصدمة الكبيرة بالنسبة لي ، لم نبقى على شاطئ ضباء سوى يوم وليله . ثم التفتوا على بعضهم ، يتشاورون في العودة .
لأطرح حينها تساؤلاتي الصامتة وإظهارها للعلن . للتو وصلنا .. ماذا يعني الرجوع ؟! هل تمزحون أم أنكم جادون في الأمر .
أطلقوا ضحكاتهم و قهقهاتهم ، فحسن الفكاهة طبيعة فيهم . نعم العودة عصرا .
لأصيغ ما حصل في نظرية عشتها عملياً .
الرحلة هي الطريق .. وليست الوجهة .
لأستمتع بأجمل صداقة في الحياة وأتطبّع بطباعهم الجميلة والتي من أهمها " الإستمتاع لآخر رمق لا شئ البتة يستدعي العجلة ، إذا شاهدوا على ملامح العجلة ، طرحوا على سؤال .. " وراك شيء ..؟ "
فأرد لا : فيقولون إستمتع إذن .
وهناك تخليت عن البدوي العجول الذي بداخلي ، وتفوقت عليهم في هذا المبدأ فيما بعد .
وبت أستمتع بكل لحظة في الطريق ، ما أجمل الحياة بمثل هذه النوعية من الاصدقاء العجيبين ، الغربيين في زمن التسارع .
تعلمت منهم هدوء الطباع بعد رحلة تبوك ، وكأنها ميثاق صداقة بني من تلك الرحلة ، لم أشك لحظة بأنني أود أن أكون معهم لبقية حياتي .



شاركوني أراؤكم وقصصكم :
fmh0021@gmail.com
22/01/1448هـ
07/07/2026م