مواقف في حياتي :- ( يبه .. ملل ! )

مواقف في حياتي :-
( يبه .. ملل ! )

فهد بن محمد الهاجري

 
بسم الله الرحمن الرحيم

 
همي الأول كان إسعادهم ، فرحتي كنت أراها في عيونهم ، لقناعتي الراسخة بأن أعظم وجبة يمكن أن تقدمها لأبنائك "وجبة اللعب" . حتى إنها قد تفوق وجبة الطعام والشراب ..
( أرسله معنا غدا يرتع ويلعب ) .
هي قصة من الفرح كنا نعيشها سوياّ .
شعاري معهم في كل طلعة أصرخ به لحظة نزولهم من السيارة : "عيشوا حياتكم "
كنت لا أنهاهم عن شىء أبدا ، إلا أن يكون مصدر خطر على حياتهم .
جو مفعم من الفرح ، لا يمكن أن ينساه كل طفل منهم . إلا أنّ ما كان يعكر صفو هذه السعادة . عند العودة للمنزل ، إحدى بناتي بعد ساعات قليلة تتأفف وتقول : " يبه ملل ! " .
فيضايقني جدا كلامها ، ويزعجني سلوكها ، فأتوتر وأغضب – فعليا – وأحاول إقناعها ، كيف يكون ملل . وقد خرجنا ولعبنا ، أكلنا ، شربنا ، عشتم حياتكم بكامل حريتها ، ومع كل محاولاتي تلك ، إلا أنه لا جديد في الأمر فكان سلوكها يتكرر في كل مرة ، وكان غضبي و حنقي يتكرر أيضا في كل مرة .
حتى وقع بين يدي كتاب " لا تهتم بصغائر الامور " لـ : ريتشارد كارلسون فقرأت فيه مقالا بعنوان : قد يكون الملل مفيدا، حيث يتحدث فيه عن الجانب الإيجابي للملل ، حيث يكون فيه الإنسان في مواجهة نفسه ، يحل مشكلة فراغه بنفسه ، وبأنه ليس بالضرورة أن يملأ الناس لك وقت فراغك .
الملل قد يجعلك تعيد إكتشاف نفسك .
هذه المرة كنت مستعدا تماما لتذمرها ، وتأففها بهذا النص .
فعندما جاءتني تشكو الملل وبأن الوضع لايطاق . التفت عليها ... وكان جوابي لها وأنا أهز رأسي . " قد يكون الملل مفيدا بالنسبة لكي ، فكري بطريقة تخرجين فيها – أنت – من هذا الملل على حد تعبيرك .
إعتمدي هذه المرة على نفسك بالخروج من هذا المأزق .
هل أبالغ لو قلت لكم بأنني لم أسمعها مرة أخرى .
صدقوني ، لم أسمع كلمة – ملل – مرة أخرى .

شاركوني أراؤكم وقصصكم :
fmh0021@gmail.com
01/02/1448هـ
15/07/2026م