|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
من رواية غداء في بيت الطباخة لمحمد الفخراني ، حيث كنت أتابع حلقته في
برنامج مطالعات .
إلى الكتابة عن " عمتي " الماهرة أيضا في طبخها .
عنوان الرواية ألهمني لأكتب عنها .
هكذا دائما لاتدري من أين يمكن ان يأتيك إلهام الكتابة
: عمَّة استثنائية. .
بالمناسبة أنا اناديها " عمة " ، بقية أشقائي ينادونها " جدوه " بضم الدال
المشددة . فهي بمثابة الجدة بالنسبة لهم .
كانت طباخة ماهرة ، المشخول إللي تسويه رائحته لا مثيل لها ، أي شيء تضع
يدها فيه يصبح لذيذا وزكياً وبشهادة الجميع ، شهادة أي شهادة هي لا تحتاج
حتى للشهادة أصلا ! .
مشخول الدجاج ، كبسة الهامور ، مرقة الدجاج . حتى الرز الأبيض له نكهته
الخاصة – جدا – من يدها . المرقوق ، بقطع القرع والكوسا واللحم الضأن،
الرائحة ، بهاراتها الخاصة ، صاحب البهارات يعرفها ، " أم دخيل " خلطتها
معروفة ، جهزها لها ، يخاطب العامل ، تشرف على تفاصيل التفاصيل ، كانت
متطلبة في موضوع البهارات بالذات ، ليس أي شيء يعجبها ، تعرف " اللومي
الأسود " القديم من الجديد ، أعواد الدارسين ، ...… ، وعودة لطبخها حتى
البيض المفيوح وشرائح الطماطم عندما تحشوها في الساندويتش يصبح لها طعما
آخر وعالم آخر !
بيض العيون ، برشة الفلفل الأسود , الشكشوكة وما أدراك ما الشكشوكة بلونها
الأحمر الداكن ، ورائحتها الجنونية . لا تغرقها في صحن ، تبقيها في نفس
المقلى الذي طبخت فيه وكانت تقول : " إذا غرفتها في صحن راح طعمها ".
فلسفتها في طبق الشكشوكة بالذات .
البركة في أكلها :
قدر متوسط الحجم ، تسأل نفسك ، كيف يمكن أن يكفي الموجودين ؟ فتجد أنه
يكفيهم !
لاتسأليني كيف ؟ !
قهوتها :
أحببت صبة القهوة منها ...
القليل جدا في قاع الفنجان ، تستمتع برشفه ، ومنذ ذلك اليوم وهذا طلبي ،
صوت الصبة كان يغريني . الرطبة .. تغمسها في الماء البارد – بطاسة صغيرة
بالقرب منها وتقدمها لك .
متعتها كانت في صب القهوة أكثر من شربها .
وتخبر بهذا الشىء من حولها حتى لو كان في المجلس من هو اصغر منها .
ملكيتها الخاصة " الدلة – القدوع – الفناجيل " ياويل من يتعدى عليها .
لانها كانت تحب الجميع وتجد سعادتها في هذا الفعل – حتى أوانيها كانت نظيفة
وألونها وأشكالها مريحة العين .
عطفها على العمالة :
حبات البرتقال، الماء البارد، الساندويتش المحشي بالشكشوكة وقد أغرقته
بالشطة ، الآسيويين يحبون الطعم الحار .
تحمل قلب، إلى درجة أنها تريد أن تطعم كل من هم على ظهر هذا الكوكب .
ولكن الموعد كان هناك ...
يدها كانت مبسوطة ، المُغسِّلة تسأل، الجميع بمعنى الجميع ، كان لديه
التفسير لبسط يدها . وانطلاقتها .
إبنتها الكبرى ترد عليها : " كانت تطعم الطعام ، وترأف بالمساكين " .
" إستروني .. إستروني " :
تخاطب كل من هم حولها وهم يدفعون بالسرير إلى غرفة العمليات ، وكانت مكشوفة
الرأس . وقعت عيني بعينها ودون أن اشعر نزعت غترتي وغطيت بها رأسها .
تبسمت :" فديتك ، ذلحين ارتحت ، جعل ربي يرضى عليك " .
آخر كلمات سمعتها منها والسرير يدخل إلى المصعد .
علاقتي بها :
كنت مقرب منها جدا وكأني أحد أولادها بل أنا من أحدهم ، مع إني من زوجة
ثانية .
ترتاح وتبوح لي بكل شيء ، حتى إذا جاء أحد من افراد العائلة ، أصبحت أعرف
إشارتها ترفع أطراف أصابعها ثم تنزلها للأرض يعني ( اسكت )
وأصبحت أفهمها وهي طائرة .
اكرم كرم أكرموني به إخواني الكبار شرف أن أستقبلها في قبرها .
وكأن الله إستجاب دعوتها : " جعلك مع اللي يدفنوني ". رحمها الله .
شاركوني أراؤكم وقصصكم :
fmh0021@gmail.com
05/02/1448هـ
19/07/2026م