ليلةُ الزفاف بالنسبة للفتاة هي أغلى ليالي العمر ، فيها تلتقي رفيق دربها ،
وفارس أحلامها وكلُّها أملٌ ببناء عُشِّها الصغير ، وبيتها الجديد ، وسط مشاعر
دافقة من الفرح والسرور ، يصاحبها قَدْرٌ من الجدّية والاهتمام ، ورغبة أكيدة
بضرورة الاعتماد على النفس !
وما أن تصدر موافقة الأسرة على إتمام مراسم الزواج وتتأكد الفتاة أنّ موضوع
زواجها قد بدأ يأخذ طابع الحسم والجدية إلا وترى العروس في تفكير دائم ، وهاجسٍ
مُستمر ، وخيال وثّاب تسابق الزمن وتستشرف المستقبل علّه يلوحُ بالأُفق ما
يُنبئها عن ملامح حياتها الجديدة وفارسها الموعود !
إنّها دائمة التفكير ، واسعة الخيال ، متوترة الأعصاب !!
تتسابقُ علاماتُ الاستفهام الضخمة أمام ناظريها ، وتجولُ في مخيلتها !!
ماذا عساه يكون حال الزوج القادم ، والفارس المرتقب ؟!
ما مقدارُ لطافته ؟ وما حدودُ لباقته ؟ أهو عصبيُ المزاج ؟ أم بارد الطباع ؟
دائمُ الابتسامة ؟ أم عابسُ الجَبينِ ؟ كريمٌ سخي ؟ أم بخيلٌ شحيح ؟
هل سيبادلُني الحبَّ والمشاعرَ الدافئة ؟
أم سنتبادل البُغض وعدمَ الوئام ؟
أسئلة كثيرة ، وآمال عريضةٌ ، وهواجس بلا حدود !!
وهكذا تتوالي الأيام تباعاً ، ويقترب الموعد المنتظر ، وتحينُ ساعة الصفر ،
وتضاء أنوار العُرس ، وتتجهزُ العروس لفارسها ، وتُزَفُّ ليلى لقيسها!
وما هي إلا أيام ، وإن تريثنا قلنا : أسابيع !! وإذا بالحقائق تتكشف شيئاً
فشيئاً ، وإذا بالأشياء تظهر رويداً رويداً !! وإذا بالفارس الموعود لا يعرفُ
للمسجد طريقاً ولا للقبلة اتجاهاً . !!
وإذا بفتى الأحلام لا تُحصى ( مناقبه ! ) ولا تعد ( سجاياه !! ) فهو مُدخن
نَهِم ، ومحبٌّ
( للمُعسل ) و ( الجراك ) وربما مدمن للحشيش والأفيون !
كما أنّه عاقُّ للأبوين ، قاطعٌ للرحم ، كبير الهمز واللمز ، عابس الجبين ،
سليط اللسان !! يحب السفر و الترحال ( مجاهداً ) في سبيل الشهوة الحرام !!
وأما ليلُه فسهرٌ حتى الصباح مع رفقة ( الهمم العالية !! ) ( والأهداف السامية
!! )
بَيْدَ أنّ نهاره نومٌ حتى الغروب ، فإن كان ذا وظيفة ذهب كعادته متأخراً
متثاقلاً ، عابساً مُتجمهاً !!
وأما مغامراته فيشهد لها جواله المتخم بأرقام الفاجرات الماجنات و ( ألبومه )
الطافح بصور العاريات الداعرات !!
ومن بَيْن هذه الرزايا والقواصم ، ومن خلال تلك البلايا والفواصم تَقبعُ
الزوجةُ المفجوعة في زاوية من بيتها الكئيب وحيدة فريدة إلّا من حركات جنينها
في أحشائها فقد ألقى ( الفارس !! ) بنطفته على عجل واستأنف حياة مجونه وخلاعته
بِنَفَسٍ لَاهَثٍ ، وحَمَاسِةٍ عجيبة !!
وهنا تلوحُ علاماتُ استفهام ضخمة ؟!
ولكنها من نوع آخر ؟!!
من المسؤول عن هذا المصير القاتل ؟ والمآل الأسود ؟
من الذي حّول الأحلام النرجسية ، إلى حقائق دامية ، وفصول شاهقة باكية !! ؟
من الذي وَأَدَ ( العروس ) في عزّ شبابها ، ودفنها حيةً في ( شقة ) الدُّموع
والزَفَراتِ والآهاتِ ؟!
من الجاني ؟ ومن المجني عليه ؟ !
وللأسف الشديد ، فلا يمضي كبير وقت إلا ويدرك الجميع ، أنّ الجاني هو أقرب
النّاس إليها ؟
إنّه وليها أباً كان أو أخاً أو قريباً ؟!
أبداً... لم يكن الجاني هو الزوج فقد كان وافداً غريباً على الأسرة ، طرق الباب
وقَدِمَ بكل أخلاقه المنحرفة وسلوكياته الماجنة ، ولم يستطع أن ينسلخ عن شيء
منها أو يواري بَعْضاً من قبائحها ، أفيلامُ الذئبُ حين تُقدّم له الشاة على
طبق من ذهب ؟!!
لكنّ الجنايةَ الحقيقيةَ يبوءُ بإثمها ويحمل وزرها وليُّ المرأة الذي باع ابنته
لمن لا يستحقها بأبخس الأثمان !!
نعم ، الجاني الحقيقي هو الولي الذي لم يُحسن البحث والتحري ، والسؤال
والاستقصاء ، عن صهره اللئيم فخان الأمانة ، وضيّع العهد وغرّته ابتسامات صفراء
ووجه مصقول بالزيف والخداع أجاد إخراجها ، وتمثيلها ( فارس الأحلام ) !!
فانتبهي يا فتاة الإسلام واحذري أن تخدعي ، وتريثي في الاختيار والموافقة حتى
لا تعودي لبيت أهلك باكية وتتمني لو لم تضاء أنوار العرس فهي خير من إحتراقها
!!