إحتراق أنوار العرس!!

الدكتور رياض بن محمد المسيميري

 
الحمد لله...

ليلةُ الزفاف بالنسبة للفتاة هي أغلى ليالي العمر ، فيها تلتقي رفيق دربها ، وفارس أحلامها وكلُّها أملٌ ببناء عُشِّها الصغير ، وبيتها الجديد ، وسط مشاعر دافقة من الفرح والسرور ، يصاحبها قَدْرٌ من الجدّية والاهتمام ، ورغبة أكيدة بضرورة الاعتماد على النفس !

وما أن تصدر موافقة الأسرة على إتمام مراسم الزواج وتتأكد الفتاة أنّ موضوع زواجها قد بدأ يأخذ طابع الحسم والجدية إلا وترى العروس في تفكير دائم ، وهاجسٍ مُستمر ، وخيال وثّاب تسابق الزمن وتستشرف المستقبل علّه يلوحُ بالأُفق ما يُنبئها عن ملامح حياتها الجديدة وفارسها الموعود !

إنّها دائمة التفكير ، واسعة الخيال ، متوترة الأعصاب !!

تتسابقُ علاماتُ الاستفهام الضخمة أمام ناظريها ، وتجولُ في مخيلتها !!

ماذا عساه يكون حال الزوج القادم ، والفارس المرتقب ؟!

ما مقدارُ لطافته ؟ وما حدودُ لباقته ؟ أهو عصبيُ المزاج ؟ أم بارد الطباع ؟

دائمُ الابتسامة ؟ أم عابسُ الجَبينِ ؟ كريمٌ سخي ؟ أم بخيلٌ شحيح ؟

هل سيبادلُني الحبَّ والمشاعرَ الدافئة ؟
أم سنتبادل البُغض وعدمَ الوئام ؟

أسئلة كثيرة ، وآمال عريضةٌ ، وهواجس بلا حدود !!

وهكذا تتوالي الأيام تباعاً ، ويقترب الموعد المنتظر ، وتحينُ ساعة الصفر ، وتضاء أنوار العُرس ، وتتجهزُ العروس لفارسها ، وتُزَفُّ ليلى لقيسها!

وما هي إلا أيام ، وإن تريثنا قلنا : أسابيع !! وإذا بالحقائق تتكشف شيئاً فشيئاً ، وإذا بالأشياء تظهر رويداً رويداً !! وإذا بالفارس الموعود لا يعرفُ للمسجد طريقاً ولا للقبلة اتجاهاً . !!

وإذا بفتى الأحلام لا تُحصى ( مناقبه ! ) ولا تعد ( سجاياه !! ) فهو مُدخن نَهِم ، ومحبٌّ

( للمُعسل ) و ( الجراك ) وربما مدمن للحشيش والأفيون !

كما أنّه عاقُّ للأبوين ، قاطعٌ للرحم ، كبير الهمز واللمز ، عابس الجبين ، سليط اللسان !! يحب السفر و الترحال ( مجاهداً ) في سبيل الشهوة الحرام !!

وأما ليلُه فسهرٌ حتى الصباح مع رفقة ( الهمم العالية !! ) ( والأهداف السامية !! )

بَيْدَ أنّ نهاره نومٌ حتى الغروب ، فإن كان ذا وظيفة ذهب كعادته متأخراً متثاقلاً ، عابساً مُتجمهاً !!

وأما مغامراته فيشهد لها جواله المتخم بأرقام الفاجرات الماجنات و ( ألبومه ) الطافح بصور العاريات الداعرات !!

ومن بَيْن هذه الرزايا والقواصم ، ومن خلال تلك البلايا والفواصم تَقبعُ الزوجةُ المفجوعة في زاوية من بيتها الكئيب وحيدة فريدة إلّا من حركات جنينها في أحشائها فقد ألقى ( الفارس !! ) بنطفته على عجل واستأنف حياة مجونه وخلاعته بِنَفَسٍ لَاهَثٍ ، وحَمَاسِةٍ عجيبة !!

وهنا تلوحُ علاماتُ استفهام ضخمة ؟!

ولكنها من نوع آخر ؟!!


من المسؤول عن هذا المصير القاتل ؟ والمآل الأسود ؟
من الذي حّول الأحلام النرجسية ، إلى حقائق دامية ، وفصول شاهقة باكية !! ؟

من الذي وَأَدَ ( العروس ) في عزّ شبابها ، ودفنها حيةً في ( شقة ) الدُّموع والزَفَراتِ والآهاتِ ؟!

من الجاني ؟ ومن المجني عليه ؟ !

وللأسف الشديد ، فلا يمضي كبير وقت إلا ويدرك الجميع ، أنّ الجاني هو أقرب النّاس إليها ؟
إنّه وليها أباً كان أو أخاً أو قريباً ؟!

أبداً... لم يكن الجاني هو الزوج فقد كان وافداً غريباً على الأسرة ، طرق الباب وقَدِمَ بكل أخلاقه المنحرفة وسلوكياته الماجنة ، ولم يستطع أن ينسلخ عن شيء منها أو يواري بَعْضاً من قبائحها ، أفيلامُ الذئبُ حين تُقدّم له الشاة على طبق من ذهب ؟!!

لكنّ الجنايةَ الحقيقيةَ يبوءُ بإثمها ويحمل وزرها وليُّ المرأة الذي باع ابنته لمن لا يستحقها بأبخس الأثمان !!

نعم ، الجاني الحقيقي هو الولي الذي لم يُحسن البحث والتحري ، والسؤال والاستقصاء ، عن صهره اللئيم فخان الأمانة ، وضيّع العهد وغرّته ابتسامات صفراء ووجه مصقول بالزيف والخداع أجاد إخراجها ، وتمثيلها ( فارس الأحلام ) !!

فكانت النتيجة فاجعة ، والنهاية قاتلة ، والآمال آلاماً والأحلام سراباً !!

فانتبهي يا فتاة الإسلام واحذري أن تخدعي ، وتريثي في الاختيار والموافقة حتى لا تعودي لبيت أهلك باكية وتتمني لو لم تضاء أنوار العرس فهي خير من إحتراقها !!