|
دافعاتُ البلاء ([1]) |
|
محمد بن ابراهيم بن سعود السبر |
|
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ بَعْدَ كُلِّ ضَائِقَةٍ وَشِدَّةٍ فَرَجًا، وَيَسَّرَ لِمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ مِنْ كُلِّ نَازِلَةٍ مَخْرَجًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الْمُرْتَجَى عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَاللَّأْوَاءِ، وَبِيَدِهِ دَفْعُ كُلِّ بَلَاءٍ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْمَبْعُوثُ رَحْمَةً لِلْبَرَايَا، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ-؛ فَإِنَّ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَقَاهُ، وَعَصَمَهُ فِي نَوَازِلِ الدُّنْيَا وَآوَاهُ، وَهَدَاهُ. عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِعِبَادِهِ وَحِكْمَتِهِ فِي خَلْقِهِ وَكَوْنِهِ، تَيْسِيرَ عِبَادَاتٍ وَأَسْبَابٍ تَدْفَعُ الْبَلَاءَ قَبْلَ وُقُوعِهِ وَبَعْدَ وُقُوعِهِ؛ وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَمَرَ بِاسْتِدْفَاعِ الْبَلَاءِ بِالْعِبَادَاتِ وَالطَّاعَاتِ، كَمَا فِي حَدِيثِ الْخُسُوفِ: «فَصَلَّى بِالنَّاسِ ثُمَّ خَطَبَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ؛ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ، وَكَبِّرُوا، وَصَلُّوا، وَتَصَدَّقُوا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "النَّبِيُّ ﷺ أَمَرَ فِي الْكُسُوفِ بِالصَّلَاةِ وَالْعَتَاقَةِ، وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّدَقَةِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تَدْفَعُ أَسْبَابَ الْبَلَاءِ". فَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى الْعِبَادَاتِ وَالطَّاعَاتِ الَّتِي جَاءَتِ النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ بِأَنَّهَا تَدْفَعُ الْبَلَايَا، وَتُزِيلُ الرَّزَايَا؛ وَأَوَّلُهَا وَأَوْلَاهَا: تَوْحِيدُ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَهُوَ أَعْظَمُ دَافِعٍ لِلْبَلَاءِ، وَأَسْرَعُ مُخَلِّصٍ لِلْكُرُوبِ وَالْعَنَاءِ. وَلَقَدْ فَزِعَ يُونُسُ بْنُ مَتَّى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- إِلَى اللَّهِ بِدُعَاءِ التَّوْحِيدِ، مَعَ اعْتِرَافِهِ بِالذَّنْبِ؛ فَنُجِّيَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "لَا يُلْقِي فِي الْكُرَبِ الْعِظَامِ سِوَى الشِّرْكِ، وَلَا يُنْجِي مِنْهَا إِلَّا التَّوْحِيدُ، وَقَدْ عَلِمَ الْمُشْرِكُونَ أَنَّ التَّوْحِيدَ هُوَ الْمُنْجِي مِنَ الْمَهَالِكِ؛ فَفِرْعَوْنُ نَطَقَ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ عِنْدَ غَرَقِهِ لِيَنْجُوَ، وَلَكِنْ بَعْدَ فَوَاتِ الْحِينِ". وَمِمَّا يُسْتَدْفَعُ بِهِ الْبَلَاءُ: التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ؛ وَحَقِيقَتُهُ صِدْقُ الِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ، وَتَفْوِيضُ الْأُمُورِ إِلَيْهِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ﴾. وَمُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ لَمَّا لَجَأَ إِلَى اللَّهِ، كُفِيَ شَرَّ قَوْمِهِ؛ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾. وَالصَّلَاةُ دَافِعَةٌ لِلْكُرُوبِ، مُزِيلَةٌ لِلْهُمُومِ، كَاشِفَةٌ لِلْغُمُومِ؛ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِالِاسْتِعَانَةِ بِهَا عِنْدَ حُلُولِ الْمَصَائِبِ، فَقَالَ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾؛ وَفِي الْخُسُوفِ قَالَ ﷺ: «فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا لِلصَّلَاةِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: «فَصَلُّوا حَتَّى يُفَرِّجَ اللَّهُ عَنْكُمْ»، وَكَانَ ﷺ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، أَيْ: إِذَا نَزَلَ بِهِ هَمٌّ أَوْ كَرْبٌ لَجَأَ إِلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ فِيهَا رَاحَةً وَقُرَّةَ عَيْنٍ لَهُ. وَمِمَّا يُسْتَدْفَعُ بِهِ الْبَلَاءُ: الصَّبْرُ؛ وَهُوَ حَبْسُ النَّفْسِ قَلْبًا وَلِسَانًا وَجَوَارِحَ عَنِ التَّسَخُّطِ؛ قَالَ ﷺ: «وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَمِمَّا يُسْتَدْفَعُ بِهِ الْبَلَاءُ: كَثْرَةُ الِاسْتِغْفَارِ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ سَعْدِيٍّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "فَهَذَا مَانِعٌ مِنْ وُقُوعِ الْعَذَابِ بِهِمْ، بَعْدَمَا انْعَقَدَتْ أَسْبَابُهُ". وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "أَمَّا الْعَذَابُ الْمَدْفُوعُ بِالِاسْتِغْفَارِ؛ فَيَعُمُّ الْعَذَابَ السَّمَاوِيَّ، وَيَعُمُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْعِبَادِ". وَلَقَدْ نَدَبَ الشَّارِعُ الْحَكِيمُ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ عِنْدَ حُلُولِ النَّوَازِلِ؛ فَفِي حَدِيثِ الْخُسُوفِ: «فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ ﷺ: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَذِكْرُ اللَّهِ وَتَسْبِيحُهُ مِمَّا يُسْتَدْفَعُ بِهِ الْبَلَاءُ؛ فَالذِّكْرُ أَنِيسُ الْمَكْرُوبِينَ، وَمَلْجَأُ الْمَحْزُونِينَ؛ قَالَ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾. وَكَانَ ﷺ إِذَا نَزَلَ بِهِ كَرْبٌ قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "مَا ذُكِرَ اللَّهُ عَلَى صَعْبٍ إِلَّا هَانَ، وَلَا عَلَى عَسِيرٍ إِلَّا تَيَسَّرَ، وَلَا عَلَى مَشَقَّةٍ إِلَّا خَفَّتْ، وَلَا عَلَى شِدَّةٍ إِلَّا زَالَتْ، وَلَا عَلَى كُرْبَةٍ إِلَّا انْفَرَجَتْ". عِبَادَ اللَّهِ: وَإِنَّ الدُّعَاءَ بِتَضَرُّعٍ وَإِلْحَاحٍ، مِنْ أَقْوَى الْأَدْوِيَةِ لِدَفْعِ الْبَلَاءِ قَبْلَ نُزُولِهِ وَبَعْدَ نُزُولِهِ، وَهُوَ مِفْتَاحُ الْفَرَجِ لِلْعَبْدِ؛ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "الدُّعَاءُ مِنْ أَنْفَعِ الْأَدْوِيَةِ، وَهُوَ عَدُوُّ الْبَلَاءِ، يُدَافِعُهُ وَيُعَالِجُهُ، وَيَمْنَعُ نُزُولَهُ". وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وَالصِّدْقُ، وَخِصَالُ الْبِرِّ: سَبَبٌ لِزَوَالِ الْبَلَاءِ؛ قَالَتْ خَدِيجَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- لِلنَّبِيِّ ﷺ لَمَّا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَخَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ: «كَلَّا وَاللَّهِ، لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ الْعَيْنِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "فِيهِ أَنَّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ وَخِصَالَ الْخَيْرِ سَبَبٌ لِلسَّلَامَةِ مِنْ مَصَارِعِ الشَّرِّ وَالْمَكَارِهِ؛ فَمَنْ كَثُرَ خَيْرُهُ حَسُنَتْ عَاقِبَتُهُ، وَرُجِيَ لَهُ سَلَامَةُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا". وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "وَالْمَكَارِمُ سَبَبٌ لِدَفْعِ الْمَكَارِهِ". أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَالصَّدَقَةُ مِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ دَفْعِ الْعَذَابِ وَالْبَلَاءِ؛ قَالَ ﷺ لِلنِّسَاءِ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ: تَصَدَّقْنَ؛ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: " فَإِنَّ لِلصَّدَقَةِ تَأْثِيرًا عَجِيبًا فِي دَفْعِ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ، وَلَوْ كَانَتْ مِنْ فَاجِرٍ أَوْ مِنْ ظَالِمٍ بَلْ مِنْ كَافِرٍ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَدْفَعُ بِهَا عَنْهُ أَنْوَاعًا مِنَ الْبَلَاءِ.. وَفِي الصَّدَقَةِ فَوَائِدُ وَمَنَافِعُ لَا يُحْصِيهَا إِلَّا اللَّهُ؛ فَمِنْهَا أَنَّهَا تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَتَدْفَعُ الْبَلَاءَ حَتَّى إِنَّهَا لَتَدْفَعُ عَنِ الظَّالِمِ". فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ-، وَتُوبُوا وَارْجِعُوا إِلَى رَبِّكُمْ فِي كُلِّ آنِ؛ فَإِنَّ التَّوْبَةَ وَالرُّجُوعَ إِلَى اللَّهِ تَحُطُّ السَّيِّئَاتِ، وَتُفَرِّجُ الْكُرُبَاتِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. اللَّهُمَّ أَعِذْنَا مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ، يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الخُطبةُ الثَّانية الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- حَقَّ التَّقْوَى؛ فَمَنْ عَامَلَ اللَّهَ بِالتَّقْوَى وَالطَّاعَةِ فِي حَالِ رَخَائِهِ، عَامَلَهُ اللَّهُ بِاللُّطْفِ وَالْإِعَانَةِ فِي حَالِ شِدَّتِهِ وَعَنَائِهِ؛ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "مَنْ أَحْسَنَ فِي لَيْلِهِ كُفِيَ فِي نَهَارِهِ". اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَعِذْنَا مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادَمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا الْمُرَابِطِينَ عَلَى الْحُدُودِ وَالثُّغُورِ، وَسَدِّدْ رَمْيَهُمْ، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَرُدَّهُمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ، يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ. عِبَادَ اللَّهِ: اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا؛ وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
|