صيد الفوائد saaid.org
:: الرئيسيه :: :: المكتبة :: :: اتصل بنا :: :: البحث ::







فـي الـذكرى الرابعة لرحيل والدي رحمه الله تعالى *

شعـر: حامد خلف العمري
@Alumaryhamid

 

تــنــاسـيـتَ حـــتــى قـــيــل قـــــد نَـــســيَ الأَمـــــرا

و صـــابــرتَ حـــتــى قـــيــل قـــــد أُلــهــمَ الــصَـبْـرا

و طـــــاولــــتَ أَحــــزانــــاً تُــــرجّــــي انــســحــابـهـا

و مــــا لِــنــتَ إذ حــوصِــرتَ مـــن جـيـشـها حَــصْـرا

فـــصــدَّيــتَ مـــنــهــا كـــــــلَّ صــــاحـــبِ طــعــنــةٍ

تُــحــيــلُ صــلــيـدَ الــصــخـرِ مـــــن فَـــــورِهِ نـــثْــرا

فــــمـــا لـــــــكَ إذ أوشــــكـــتَ أن تَــبــلُــغ الــمُــنــى

و أن تـــجـــعـــلَ الأحـــــــــزانَ مُـــــدبِــــرةً دُبْــــــــرا

نــقــبــتَ لـــهـــا فــــــي جـــانـــبِ الــقــلــبِ نــقــبــةً

فــأضــحــى لـــهـــا مــــــن كــــــل زاويــــــةٍ قَـــعْـــرا

***

يـــقــولــون لـــــــي هـــــــذا و هـــــــم يــعــذلـونـنـي

و أحـــسَـــبُــهــمْ مـــــمــــا يُـــعـــاوِدُنـــي صِـــــفــــرا

و كـــيـــف لــخــالــي الــقــلـبِ أن يُــنــصـفَ الـــــذي

بِــمُـجـتـمـعِ الأضــــــلاعِ قــــــد دفــــــن الــجــمــرا ؟

يــلــومـونـنـي فـــــــي مَـــــــنْ إذا مــــــا نــسـيـتُـهـمْ

عــلــمــتُ بــــــأن الــعــقـلَ قـــــد خـــالــطَ الــخَــمـرا

أحِــــــنُّ لـــهـــمْ، و الـــركـــبُ قــــــد ســـــار أربـــعــاً

مــــن الــعـمـرِ ، و الأقــــوامُ قــــد أَبــعـدوا الـمـسـرى

و مـــــا فـــارقــوا قــلــبـي و لـــــو بـــعــض ســاعــةٍ

و طــيـفُـهـمُ مـــــا انـــــزاح عـــــن نـــاظــري شِــبــرا

عـــلــيــكَ ســـــــلامُ اللهِ يـــــــا والـــــــدي يــــتـــرى

و مـــغـــفــرةٌ تـــغـــشــىاكَ و الـــرحـــمــةُ الـــكــبــرى

أمَـــــــــــا إنَّ أشــــجـــانـــي عــــلـــيـــك طـــــريـــــةٌ

و قـــلــبــيَ مــــــا يــلــقــى بــكــتــمٍ لـــهـــا عُــــــذرا

أُرانــــــــــي إذا جُــــــــــزْتُ الـــمـــقــابــرَ وهْـــــلـــــةً

رأيـــــــتُ لــــكـــم فـــــــي كــــــل نــاحــيــةٍ قـــبـــرا

و كـــــــــــلَّ عـــــــــــزاءٍ جــــئــــتُـــهُ أو رأيــــــتُـــــهُ

فَــفــيــكـمْ أَخــــــالُ الـــنـــاسَ تــلــتـمِـسُ الأَجــــــرا

فـــمـــا كـــنـــتَ كـــالآبـــاءِ، بــــــل كـــنـــتَ قــلْــعــةً

و مــــوتُــــكَ زلــــــــزالاً أطــــــــاحَ بــــهـــا حَـــــــدْرا

بـــكَــتْــكَ غـــــــداةَ الـــبَــيــنِ كُــــتْـــبٌ و مــســجــدٌ

و أضـــحــت (حــقــالٌ) بــعــد أُنْــــسٍ بــكــم قــفْــرا

فــــقـــد كــــنـــتَ لــلأهــلــيـنَ كـــهــفــاً و مــلــجــئـاً

أمـــيــنــاً إذا مـــــــا الــــجـــارُ أَرصــــدكـــمْ ذُخْــــــرا

و قــــــــد كــــنــــتَ لـــلأضـــيــافِ كــــفَّـــاً نــــديـــةً

بِـــعُـــســـرٍ و يُـــــســــرٍ لا تـــضـــنّـــون بـــالــمِــقْــرى

ســلــكــتَ طـــريـــقَ الــعــلـمِ فـــــذَّا و لـــــم يـــكــن

لِـيُـثْـنـيكَ أَنْ قَــــد قَــــلَّ فــــي الــنــاسِ مـــن يــقـرا

فــــصـــرتَ لــــهـــم عــــنـــد الــجــهــالـةِ مـــرجــعــاً

و صــــــرتَ لـــهـــم فــــــي كــــــل مُــظـلـمـةٍ بـــــدرا

و كـــم مـــن ضـعـيـفٍ عـــاش فـــي ظـــلِّ عـطـفِـكم

و كــــــم مــــــن يــتــيــمٍ كـــنـــتَ عــائِــلَــهُ دهـــــرا

و كـــــم مـــــن قـــريــبٍ بـــــات يـــصــرِمُ حــبْـلَـكـمْ

فــكــانــت حـــبــالُ الـــوصــلِ مــنــكـم لـــــه تَـــتْــرا

و كــــنـــتَ إذا مـــــــا مــجــلــسـاً قـــــــد غــشــيـتَـهُ

تـــكـــونُ لــــــه صــــــدراً و تُـــذكـــي بـــــه عِـــطــرا

و مـــــا كـــنــتَ خِـــبَّــاً، غـــيــر أنـــــك لـــــم تـــكــن

لِــتُــخــدع مِــــــن خِــــــبٍّ و إن أعـــظـــمَ الــمَــكــرا

و كــــنــــتَ كــــمــــا ثــــهـــلانَ حِـــلــمــاً و هـــيــبــةً

يُــســامــيــكــمُ حـــيـــنـــاً و تـــفــضُــلُــه أخـــــــــرى

و حـــيــن أحـــــاط الــسُــقْـمُ مـــــا كـــنــتَ شــاكـيـاً

و مــــــــا عَــــلِــــمَ الأَدنــــــــونَ أنَّ بــــكـــم نُــــكْـــرا

فــــكــــان مــــقـــالُ الــــنـــاسِ عــــنـــد رحــيــلِــكـمْ

أَلا إنَّ مـــــــن يُــكــســى الــيــقـيـن فــــــلا يَـــعـــرى

بـــلـــغــتَ مــــــــن الـــمـــجــدِ الـــرفــيــعِ مـــكــانــةً

فـــلـــو شـــئـــتَ لامـــســـتَ الــمَــجـرَّةَ و الــشِــعـرى

و لــــــولا مــكــانــي مـــنـــك مــــــا زِلـــــتُ مُــثـنـيـاً

بــــمـــا شــــهِـــدَت عــيــنــايَ أو أُتـــعِـــبَ الــشِــعــرا

و كـــــــــــلُ مــــــديـــــحٍ قــــلـــتُـــهُ أو نـــســـيــتُــهُ

فــــأنـــتَ بــــــهِ أولــــــى و أنــــــتَ بــــــه أَحــــــرى

و مـــــا اخـــتــرتُ أرثـــــي مــــن يــقـيـمُ بـمـهـجـتي

و لـــكــنَّ مـــــا صــبــري و قــــد هــاجــتِ الــذكــرى

***

إلــــهــــي لــــــــك الـــحـــمــدُ الــكــثــيــرُ مـــبــاركــاً

و مـــــلءَ الــســمـا و الأرضِ يـــــا خــالــقـي شــكــرا

لـــئِـــن كــــــان مــــــا أمــضــيــتَ فــيــنـا مــصـيـبـةً

فـــقــد كـــــان مـــــا أولـــيــتَ مـــنــك لـــنــا جَــبْــرا

فــــلــــولاك مــــــــا نــــامــــت عــــيــــونٌ لـــفـــاقــدٍ

و لـــــولاك مـــــا أهـــــوى بـــرِجــلٍ عـــلــى الــغَــبـرا

و أنـــــــــتَ الــــــــذي نــــرجــــو لِــــكــــل مُـــلِـــمَّــةٍ

لـــك الـفـضـلُ فـــي الأولـــى فـأحـسـن لــنـا الأخــرى

ألا رُبَّ شـــــيـــــخٍ كـــــــــان يـــــرجــــو لـــقــائــكــم

و أنــــتــــمْ لـــــــه أدنـــــــى و أنــــتـــمْ بـــــــه أدرى

هــــــو الـــيـــوم فــــــي حـــبــل الـــجــوار لــديــكـمُ

فـــأرســل ســـحــاب الــعــفـو مــنــكـم لــــه بــشــرى

و جُـــــــدْ ربِّ بــالــغـفـران ســـحّـــاً عـــلـــى أبــــــي

و أَلــبِــسْـهُ يـــــا رحـــمــن مـــــن ســنــدسٍ خُــضْــرا

 




* الـــشــيــخ:خــلــف عــبــدالــرحــمــن الــــعـــمـــري


ولــــد فــــي قــريــة (حــقـال) عـــام 1357هــجـري

عـمـل مـعـلما فــي مــدارس الـقـرعاوي فــي الـقـرية

تـولى الإمـامة و الـخطابة فـي الجامع الكبير بالقرية

عــــــــــمـــــــــل مــــــــــــــــــأذون أنــــــكــــــحــــــة

يعد من وجهاء القرية و رموزها و أهل الإصلاح فيها

تــــــــوفــــــــي رحــــــــمـــــــه الله بـــــتـــــاريـــــخ:

16/10/1437هـــــــــــــــــــــــــجــــــــــــــــــــــــري


 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
حامد العُمري
  • المقالات
  • القصائد
  • الصفحة الرئيسية