تــنــاسـيـتَ حـــتــى قـــيــل قـــــد نَـــســيَ
الأَمـــــرا
و صـــابــرتَ حـــتــى قـــيــل قـــــد أُلــهــمَ الــصَـبْـرا
و طـــــاولــــتَ أَحــــزانــــاً تُــــرجّــــي انــســحــابـهـا
و مــــا لِــنــتَ إذ حــوصِــرتَ مـــن جـيـشـها حَــصْـرا
فـــصــدَّيــتَ مـــنــهــا كـــــــلَّ صــــاحـــبِ طــعــنــةٍ
تُــحــيــلُ صــلــيـدَ الــصــخـرِ مـــــن فَـــــورِهِ نـــثْــرا
فــــمـــا لـــــــكَ إذ أوشــــكـــتَ أن تَــبــلُــغ الــمُــنــى
و أن تـــجـــعـــلَ الأحـــــــــزانَ مُـــــدبِــــرةً دُبْــــــــرا
نــقــبــتَ لـــهـــا فــــــي جـــانـــبِ الــقــلــبِ نــقــبــةً
فــأضــحــى لـــهـــا مــــــن كــــــل زاويــــــةٍ قَـــعْـــرا
***
يـــقــولــون لـــــــي هـــــــذا و هـــــــم يــعــذلـونـنـي
و أحـــسَـــبُــهــمْ مـــــمــــا يُـــعـــاوِدُنـــي صِـــــفــــرا
و كـــيـــف لــخــالــي الــقــلـبِ أن يُــنــصـفَ الـــــذي
بِــمُـجـتـمـعِ الأضــــــلاعِ قــــــد دفــــــن الــجــمــرا ؟
يــلــومـونـنـي فـــــــي مَـــــــنْ إذا مــــــا نــسـيـتُـهـمْ
عــلــمــتُ بــــــأن الــعــقـلَ قـــــد خـــالــطَ الــخَــمـرا
أحِــــــنُّ لـــهـــمْ، و الـــركـــبُ قــــــد ســـــار أربـــعــاً
مــــن الــعـمـرِ ، و الأقــــوامُ قــــد أَبــعـدوا الـمـسـرى
و مـــــا فـــارقــوا قــلــبـي و لـــــو بـــعــض ســاعــةٍ
و طــيـفُـهـمُ مـــــا انـــــزاح عـــــن نـــاظــري شِــبــرا
عـــلــيــكَ ســـــــلامُ اللهِ يـــــــا والـــــــدي يــــتـــرى
و مـــغـــفــرةٌ تـــغـــشــىاكَ و الـــرحـــمــةُ الـــكــبــرى
أمَـــــــــــا إنَّ أشــــجـــانـــي عــــلـــيـــك طـــــريـــــةٌ
و قـــلــبــيَ مــــــا يــلــقــى بــكــتــمٍ لـــهـــا عُــــــذرا
أُرانــــــــــي إذا جُــــــــــزْتُ الـــمـــقــابــرَ وهْـــــلـــــةً
رأيـــــــتُ لــــكـــم فـــــــي كــــــل نــاحــيــةٍ قـــبـــرا
و كـــــــــــلَّ عـــــــــــزاءٍ جــــئــــتُـــهُ أو رأيــــــتُـــــهُ
فَــفــيــكـمْ أَخــــــالُ الـــنـــاسَ تــلــتـمِـسُ الأَجــــــرا
فـــمـــا كـــنـــتَ كـــالآبـــاءِ، بــــــل كـــنـــتَ قــلْــعــةً
و مــــوتُــــكَ زلــــــــزالاً أطــــــــاحَ بــــهـــا حَـــــــدْرا
بـــكَــتْــكَ غـــــــداةَ الـــبَــيــنِ كُــــتْـــبٌ و مــســجــدٌ
و أضـــحــت (حــقــالٌ) بــعــد أُنْــــسٍ بــكــم قــفْــرا
فــــقـــد كــــنـــتَ لــلأهــلــيـنَ كـــهــفــاً و مــلــجــئـاً
أمـــيــنــاً إذا مـــــــا الــــجـــارُ أَرصــــدكـــمْ ذُخْــــــرا
و قــــــــد كــــنــــتَ لـــلأضـــيــافِ كــــفَّـــاً نــــديـــةً
بِـــعُـــســـرٍ و يُـــــســــرٍ لا تـــضـــنّـــون بـــالــمِــقْــرى
ســلــكــتَ طـــريـــقَ الــعــلـمِ فـــــذَّا و لـــــم يـــكــن
لِـيُـثْـنـيكَ أَنْ قَــــد قَــــلَّ فــــي الــنــاسِ مـــن يــقـرا
فــــصـــرتَ لــــهـــم عــــنـــد الــجــهــالـةِ مـــرجــعــاً
و صــــــرتَ لـــهـــم فــــــي كــــــل مُــظـلـمـةٍ بـــــدرا
و كـــم مـــن ضـعـيـفٍ عـــاش فـــي ظـــلِّ عـطـفِـكم
و كــــــم مــــــن يــتــيــمٍ كـــنـــتَ عــائِــلَــهُ دهـــــرا
و كـــــم مـــــن قـــريــبٍ بـــــات يـــصــرِمُ حــبْـلَـكـمْ
فــكــانــت حـــبــالُ الـــوصــلِ مــنــكـم لـــــه تَـــتْــرا
و كــــنـــتَ إذا مـــــــا مــجــلــسـاً قـــــــد غــشــيـتَـهُ
تـــكـــونُ لــــــه صــــــدراً و تُـــذكـــي بـــــه عِـــطــرا
و مـــــا كـــنــتَ خِـــبَّــاً، غـــيــر أنـــــك لـــــم تـــكــن
لِــتُــخــدع مِــــــن خِــــــبٍّ و إن أعـــظـــمَ الــمَــكــرا
و كــــنــــتَ كــــمــــا ثــــهـــلانَ حِـــلــمــاً و هـــيــبــةً
يُــســامــيــكــمُ حـــيـــنـــاً و تـــفــضُــلُــه أخـــــــــرى
و حـــيــن أحـــــاط الــسُــقْـمُ مـــــا كـــنــتَ شــاكـيـاً
و مــــــــا عَــــلِــــمَ الأَدنــــــــونَ أنَّ بــــكـــم نُــــكْـــرا
فــــكــــان مــــقـــالُ الــــنـــاسِ عــــنـــد رحــيــلِــكـمْ
أَلا إنَّ مـــــــن يُــكــســى الــيــقـيـن فــــــلا يَـــعـــرى
بـــلـــغــتَ مــــــــن الـــمـــجــدِ الـــرفــيــعِ مـــكــانــةً
فـــلـــو شـــئـــتَ لامـــســـتَ الــمَــجـرَّةَ و الــشِــعـرى
و لــــــولا مــكــانــي مـــنـــك مــــــا زِلـــــتُ مُــثـنـيـاً
بــــمـــا شــــهِـــدَت عــيــنــايَ أو أُتـــعِـــبَ الــشِــعــرا
و كـــــــــــلُ مــــــديـــــحٍ قــــلـــتُـــهُ أو نـــســـيــتُــهُ
فــــأنـــتَ بــــــهِ أولــــــى و أنــــــتَ بــــــه أَحــــــرى
و مـــــا اخـــتــرتُ أرثـــــي مــــن يــقـيـمُ بـمـهـجـتي
و لـــكــنَّ مـــــا صــبــري و قــــد هــاجــتِ الــذكــرى
***
إلــــهــــي لــــــــك الـــحـــمــدُ الــكــثــيــرُ مـــبــاركــاً
و مـــــلءَ الــســمـا و الأرضِ يـــــا خــالــقـي شــكــرا
لـــئِـــن كــــــان مــــــا أمــضــيــتَ فــيــنـا مــصـيـبـةً
فـــقــد كـــــان مـــــا أولـــيــتَ مـــنــك لـــنــا جَــبْــرا
فــــلــــولاك مــــــــا نــــامــــت عــــيــــونٌ لـــفـــاقــدٍ
و لـــــولاك مـــــا أهـــــوى بـــرِجــلٍ عـــلــى الــغَــبـرا
و أنـــــــــتَ الــــــــذي نــــرجــــو لِــــكــــل مُـــلِـــمَّــةٍ
لـــك الـفـضـلُ فـــي الأولـــى فـأحـسـن لــنـا الأخــرى
ألا رُبَّ شـــــيـــــخٍ كـــــــــان يـــــرجــــو لـــقــائــكــم
و أنــــتــــمْ لـــــــه أدنـــــــى و أنــــتـــمْ بـــــــه أدرى
هــــــو الـــيـــوم فــــــي حـــبــل الـــجــوار لــديــكـمُ
فـــأرســل ســـحــاب الــعــفـو مــنــكـم لــــه بــشــرى
و جُـــــــدْ ربِّ بــالــغـفـران ســـحّـــاً عـــلـــى أبــــــي
و أَلــبِــسْـهُ يـــــا رحـــمــن مـــــن ســنــدسٍ خُــضْــرا
* الـــشــيــخ:خــلــف عــبــدالــرحــمــن الــــعـــمـــري
ولــــد فــــي قــريــة (حــقـال) عـــام 1357هــجـري
عـمـل مـعـلما فــي مــدارس الـقـرعاوي فــي الـقـرية
تـولى الإمـامة و الـخطابة فـي الجامع الكبير بالقرية
عــــــــــمـــــــــل مــــــــــــــــــأذون أنــــــكــــــحــــــة
يعد من وجهاء القرية و رموزها و أهل الإصلاح فيها
تــــــــوفــــــــي رحــــــــمـــــــه الله بـــــتـــــاريـــــخ:
16/10/1437هـــــــــــــــــــــــــجــــــــــــــــــــــــري
|