نقضُ الغزل الرمضاني...!

د.حمزة بن فايع الفتحي
@hamzahf10000


• تلألأت حسنات، وطابت قربات، وشوهد الجد، وتناسقت الهمم، وكانت الصفوف الأول سوقاً للتنافس (( وفِي ذلك فليتنافس المتنافسون )) سورة المطففين .

• ثم فُجاءة تتغير الأمور، ونلج باباً من كسل وتراخٍ...! ويصبح رمضان كبقية الشهور...!

• ما هكذا الجد أين العقلُ والهممُ// وأين منا تدابير ومغتنَمُ ؟!

• في نص قرآني بهيج مؤثر(( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا )) سورة النحل.

• مثل مضروب لمن يتراجع في أدائه، أو يعكر سلوكه، أو يهجر طاعته، فيكون كالغازلة المضطربة.

• وهي امراة في (مكة) فيها حمق وعتَه، تغزل وتنقض، وتصلح وتفسد، ضرب الله بها المثل للاتعاظ وأخذ الحذر.

• قال السدي رحمه الله : هذه امرأة خرقاء، كانت بمكة ، كلما غزلت شيئا نقضته بعد إبرامه .

• فمال بال ظاهرة التراجع تعترينا في رمضان، فنتقاعس بعد الجد ونتراجع بعد الاجتهاد، ونفتر بعد النشاط، ونمل بعد الحيوية والسعادة..؟!

• من بعد منتصف الشهر تبدأ الأمزجة تتغير، والنفوس تنشغل، والقلوب تتعكر، والمساجد تخلو ويتناقص عددها..!!

• ما الذي جرى، وما أسباب هدا التغير وذلكم الفتور.؟!

• تطُل العشر الأواخر، وتستلزم الجد والمضاعفة لا الكسل والتراخي(( كاذا إذا دخل العشر جد وشد المئزر..)).

• والسبب تعاطي رمضان على سبيل العادة وليس العبادة، ونسيان فضائله، وعدم تنويع الطاعات .

• ثلثه الأخير هو الأهم لأجل ليلة القدر الذهبية، والتي شرفت ذكرا وفضلا ومكانة (( وما أدراك ما ليلة القدر )).

• المعالجة تبدأ باستشعار العبادة والعبودية، وتجديد النية وتأمل الثوابات الجزيلة، وعاقبة الليلة الشريفة وما فيها من ذخائر وتحف .(( خير من ألف شهر )).

• الناقض للغزل غافل أو ناسٍ، أو مقصر، والواجب الذكر والاستغفار وعدم الركون إلى النفس وجدها، وسؤال الله العون والمدد.

• من أخطاء بعض الناس ركونهم إلى هممهم ونسيان(( إياك نعبد وإياك نستعين )) وخلاصة كنز (( لا حول ولا قوة إلا بالله )).

• تأخذ الفضائيات والجوالات من الناس مأخذها، وقتا ولهوا وصياغة، وهي من مكدرات القلوب، وقليل من يفقه ذلك ..!

• مادة الفتح والتوفيق من الواحد الأحد، ومنه يُستمد العون والتأييد (( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسكَ لها )) سورة فاطر .

• والبدء بحماس غير منظم ينتهي لفوضرية مشتتة، أو فتور متضاعف، والفقه الاعتدال وتنظيم الأمور .

• قال صلى الله عليه وسلم (( أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل )).

• صح في الحديث عن ابن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ شرَّةً ، وَلِكُل شِرَّةٍ فَترَةٌ ، فَمنْ كَانَت شِرَّتُهُ إِلَى سنَّتِي فَقَدْ أَفْلَحَ ، وَمَنْ كَانَت فتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ ) . رواه ابن حبان في صحيحه، وصححه الألباني .

• والفترة ملازمة للصالحين، وعليهم المجاهدة، وعدم التضاعف أمام ضغطها وغمها.

• والصالحون يعالجونها بالمجاهدة الرفيقة، واستدامة الفرائض وعدم ترك مجال للغفلة أو الخطيئة، والسداد والمقاربة .(( وجاهدوا في الله حق جهاده ))سورة الحج.

• قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه: (إنَّ لهذه القلوب إقبالًا وإدبارًا، فإذا أقبلت فخذوها بالنوافل، وإن أدبرت فألزموها الفرائض ). وهذا عين الفقه والضبط السلوكي .

• وفي خلال الفترة والتراجع ليس أنفع لها من التنويع واستماع المواعظ وتغيير الجلاس، والقراءة المتجددة، قال ابن السماك رحمه الله : (جلاء القلوب استماع الحكمة، وصدؤها الملالة والفتور ).

• من لم يستطع القيام فليأنس برفقة إخوانه، ولا يعتكف لوحده، وجافي التلاوة يكثر الاستماع القرآني الموقظ المثمر .

• ولا ملالة من الدعاء والانطراح بين يدي العليم الخبير، أن يمن بفضله، ويتدارك برحمته، ويعفو بكرمه وجوده، إنه أرحم الراحمين .

• التجلد على أيام معدودات خير من التأسف وارتداء جلباب الندم المكسو بالخيبة، حين فوات الأمنيات...!

• استحضار نهاية السير وبلوغ الهدف، وبروز ليلة القدر، مما يحفز وينشط وفي الحديث: (( إنما الأعمال بالخواتيم )).

• ربّ يقظة متأخرة تشعل الفؤاد، وتشحذ العزيمة، التي تجد وتضاعف وتعوض ما فات .

• رؤية التقصير وحساب الإهمال ، مع تأملات للفضائل الرمضانية، قد يحدث لوعة في الصدر تبعث على الانطلاق (( فاستبقوا الخيرات )) سورة البقرة والمائدة .

١٤٣٨/٩/٢٣