ما كل ما يتمنى المرء يدركه...!

د.حمزة بن فايع الفتحي
@hamzahf10000



• الأماني مشاعر نفسية داخلية تحرك الفرح، وتوقظ البسَمات ، ولكن لا قيمة لها بلا تحرك وعمل وترجٍ يأخذ بها لحدائق الإنتاج .

• وهذا بيت سيّار وضعه بعض الناس في غير سياقه حتى بات علامة على التثبيط ونشر ثقافة الركود والرقود..! وصاحبه قصد تمني الموت له من قبل أعدائه .

• والأمنية المتجاوزة للقدرات ضرب من الخيال والحلم الضائع، والسراب البائس.!

• وهي بلا مقدمات فاعلة، وبُنى توقدية، مضيعة للوقت والفكر، وتشابه إلى حد كبير أحلام اليقظة... وحلمتُ بالمجد الكبير وهمتي// في راحة ومغانمي في مأكلِ

• والأماني المعتدلة خطوة للانطلاق، وباعثة للفعل والاختيار، وإن طالت بلا تفعيل فهي لغو من القول لا حقيقة له في الميدان الواقعي.

• تتمنى النجاح ولم تقدم شروطه أو تركب ركائبه، وتدعي الانتصار ولا زلت في أول الطريق .

• الإنجاز والتفوق والغنى والظفر بالمطلوب، مقاصد محمودة لا تتحصل بلا انتهاج مقدماتها.

• كل مراد له سلم إيرادي يصنعه صاحبه ليصعده في كل مكان، وفِي أي ظرف..!

• والحكمة تتنزل على الأماني الصِعاب، والمقاصد الجسام، ولم يقصد صاحبها حرمة التمني مطلقا، لكنه قصد: إن كلمة يا ليت لا تعمر بيت،،، لا سيما، ليت الخلوية من دعَمات الأسباب، أو ذوات الاستحالة، كتمني هلاكه فقد قال قبلها: يا من نُعيت على بُعدٍ بمجلسه/ كلٌ بما زعم الناعون مرتهنُ .

• ووضعُ البيت لنشر ثقافة الكسل والاستسلام، وتعميق التراخي الاجتماعي، مقصد مذموم له تبِعاته القاسية..! والمتنبي شعره مستفيض بعلو الهمة، وبما يناقض هذا البيت وقد عُرف بالتطلع وحب الإباء .

• فمثلا دعوى الإيمان بلا أعمال مضحكة وغير مجدية، ودعوى الغنى بلا أرباح موضع سخرية المجتمع ، ودعوى العلم والوعي بلا مؤهلات سماجة وتهريج فاضح...!

• يتمنى بعضهم العلم والانطلاق العلمي، ولم يقم للكتب وزنا أو القراءة هما، وما أحسن ما قاله بعضهم :

• والدعاوى ما لم يقيموا عليها..بيناتٍ أصحابها أدعياءُ...!

• والأحلام العريضة في أول الطريق بلا استعداد، مما يوهن النفس، ويصنع التخبطات ..!

• ومن الأماني أمانٍ شيطانية كصنائع الأعادي والمنافقين، وفعائل الحساد والمُكار، والتي ترفضها الشريعة أو تنازع القدر، كحرب الإسلام وتمني زواله ...!( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ) سورة الصف .

• وللكون قوانين ونواميس يجري من خلالها، وإهمالها مما يسوء ويضيق الفهم ويعرقل الطريق..!( قد خلت من قبلكم سنن ) سورة آل عمران . وتتمة البيت الشعري: تجري الرياح بما لا تشتهي السفنُ..!

• لتكن الأماني مأمونة مقدورة، وليست ممنوعة متعذرة ..!

• تبتدئ الهمم بأمانٍ عاليات متوافقة مع نبضات الهمم، وخَرزات العزائم..!

• فاذا انسجما أفلحت النفس وأثمرت بل ربما فاقت النفس الجسد، وطارت الهمم الى العنان وهو دونها، وكما قيل: وإذا كانت النفوس كباراً// تعبت في مرادها الأجسامُ...! وهو لصاحبنا المتنبي...!

• تنشا الأماني مع الطفولة وتتعاظم مع الشباب وتتراجع مع الشيخوخة، فعش حلاوة الأمنيات فترة الغِلمة والشباب، ولتكن مراعيا لما تقول، متزنا في المشاعر والتحركات.

• الأماني المنتكسة والمنابذة للسنن لا مقام لها في الواقع التاريخي ، ولا يزداد بها صاحبها إلا غِلاً وصدودا وصَغارا.

• في الغالب ما تطلع وتمنّى شخص شيئا محددا، إلا أصابه إذا أخذ بأسباب الإصابة ( فإذا عزمت فتوكل على الله ) سورة آل عمران.

• تقوى المنى بالجدية والواقعية والحريّة والدعم ومجالسة الطامحين والناجحين( فلينظر أحدكم من يخالل ).

• والأماني المُرجاة خير من الأماني الفارغة والزائفة والمبالغ فيها، فتلك تحمد، وهذه تذم وتُستغرب..!(يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ) سورة الفرقان .

• عدم تحقق بعض الأماني الصغيرة في حياتك لا يحملك على الترك والقعود، بل تعلم من أخطائك وجدّد الوسائل وغير النشاط .

• لكي تدرك الأماني كن معتدلا، واشحذ عصا الجد، وانطلق ولا تلتفت للوراء، وتوكل على الحي الْقَيُّوم ..!( وما بكم من نعمة فمن الله ) سورة النحل.

• وإياك ونبزات الخصوم، أو تحطيمات الحساد ، أو تفاهات العوام، أن تفكر فيها فتصدك عن سواء السبيل، فبقدر ما تتعنى تنال ما تتمنى،، والله الموفق......

١٤٣٩/١/١٧