فاقد الشيئ علْميا لا يعطيه عمَليا...!

د.حمزة بن فايع الفتحي
@hamzahf10000


• تتخلّف بعض الأعمال، وتشح المبادرات من جراء الجهل وخفاء الفائدة، إذ كيف ينطلق المرء بلا دراية، أو يحرث أرضاً لا يعرفها...!

• ومن ثم يتقاصر عمل الإنسان بسبب فقدان العلم والوعي ولذلك قالوا: فاقد الشيء لا يعطيه...!

• فأعط من العلم والمعرفة جَمْعا، لتعطَ من الخير وحسن العمل نفْعا، واتعب على نفسك لتلقَ بعد ذلك ثمارها، وتجنِ حصادها..!

• وفِي هذا دليل أن العلم سائق للخير والإبداع، والجهل مانع من المواصلة والاستيعاب ، ولو لم يكن من شرور الجهل إلا هذا لكفى ،،،، قال العلامة ابن القيم رحمه الله ( الجهل شجرة تنبت فيها كل الشرور ).

• وكم من مشاريع مجتمعية تفرقت بسبب الفقدان المعرفي لمنسوبيها، فلا تثرّب على من لا يتفاعل ويحمل هم القضايا والشؤون المهمة، إذا قلت الخبرة، وضعف الاستعداد المعرفي والعقلي..!

• وللفائدة: العلم يرسخ المعلومة، ويثبت العقيدة، ويحمل الوجدان على الاعتقاد والعمل، ويشرح النفس للمشاركة، وإذا شاركت تم ذاك بقناعة وفَقاهة ومَلاءة...! وسوى ذاك مصبوغ بالتقصير والجهل، وكثرة الاستفسارات ...!

• فهو عاجز فكريا وعلميا واجتماعياً وحواريا، وفِي حالته يقول العلماء ( لا أدري ) ( الله أعلم )، وحذروا من التطاول والتجاوز، والتوقيع بلا علم ، حتى قال أبو الدرداء رضي الله عنه: ( من ترك لا أدري أُصيبت مَقاتله ) .

• وفِي ذلك من الحرج الاجتماعي ما لا يخفى، ونظرات الناس المشفقة لمن تكلم فكشف عن جهله، أو جاء بالعجائب ، وقد قالوا: ( من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب ). فهو بين خيارين إما العجائب، أو اللوذ بالصمت وعدم التفاعل...! من تحلى بغير ما هو فيهِ/ فضحته شواهد الامتحانِ...!

• وكيف يتفاعل معك، من لايؤمن بجدواك ، أو جدوى مشروعك، ولو كانت خدمات مجتمعية راقية، أو مصالح محلية متينة، أو مسائل علمية عميقة ...!ففاقد الشيء لا يعطيه،.!

• وفاقد التخصص في قضية ما لا يصلح للمشاورة فيها، لانعدام الخبرة والفهم، ولذا قد يشير بالخطأ ومقدمات التعثر...!

• ومن ثم العلم المبدئي يمنح القدرة على العمل والمسارعة والإنتاج ، وانعدامه ضعف في العمل وخسارة في الوقت والمشروع المراد تنفيذه...!

• وحينما يجتمع مختصون بجهلة، أو غير مختصين، لن يصلوا إلى صيغة نهائية في العقل والاستنتاج والتطبيق ، للتفاوت والفقدان .

• وقد يشعل الفقدان حب الكلام أو التصدر، أو المشاركة ، والتمسك بالرأي، فتقع الواقعة والصاعقة، التي تدمر المشروع والمبادرات من جذورها .

• ومن هذا الباب قال الإمام الشافعي رحمه الله :( ما جادلتُ عالماً إلا وغلبته ، وما جادلني جاهل إلا غلبني ). والسبب استعسار تفهيمه، ورفضه الآفاق الأخرى، وعدم القابلية للاقتناع ..!

• ومع صنف الجهال، الناقدون بلا علم، والمتعقبون بلا دراية، إلا محاولة تسجيل موقف ، أو التماس العثرات بلا مسوغات.،! فهم من فئات فاقدي الشئ ، وقد تتعب كثيرا في إقناعهم بمستواهم ومحتواهم...!
 
• وكل ائتلاف تشاوري بلا تقارب عقلي وعلمي مصيرة إلى الفشل والضياع، وعدم الاتفاق، بسبب فقدان أدوات المعرفة الأولى، والتي من شأنها تحسين مجريات الحوار، والخروج بنتيجة مرضية ونافعة للجميع .

• وفِي ظل طغيان المناصب والرتب الإدارية والاجتماعية على الحياة الحديثة صار من الصعب الاتفاق ، وحرص كل فرد على التصدر والتزعم، وتكريس الأنانية، وفِي الحديث الصحيح: ( وإعجاب كل ذي رأي برأيه ) .

• وذلك المُعجَب المبالغ، غالبا لا يبالي بالآخرين، ويتناسى جهله أو تقصيره وعدم درايته، ويحاول الاقتحام والتجاسر في مواطن لا يحسنها، ورحم الله امرءاً عرف قدر نفسه، وفِي القرآن الحكيم ( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ) سورة النجم . ومن أطايب حكم المتنبي: ولكن تأخذ الآذان منه...على قدر القرائح والعلومِ...!

• ولو تقيّد كل إنسان بما يحسن ويدري، لأنتج ونفع لأن قيمته وجدواه في ذلك، ومن حِكم الخليفة الراشد علي رضي الله عنه الروائع، بعد الكتاب والسنة: ( قيمةُ كل امرئ ما يحسنه ). ولأثمر ذلك التأدب والانضباط، واكتفى الناس بالأصول والمعالم، وله رائعة أخرى: ( العلم نقطة كثّرها الجاهلون ).

• ولا تنفك حياتنا من معلقين جهلة، ونقاد مغلقين، لا هم لهم إلا مجرد التعقب والتعليق بلا ثمرة ولا إنتاج، ولو آثروا الصمت لحازوا الحكمة ، واستبدلوا أنفسهم بعاملين ذوي دراية وإتقان واتساع ... !

• ويُفترض استدامة التعلم والاطلاع، والمغامرة المعرفية في البحث والتفتيش وعدم الاكتفاء برتبة محرجة، أو شهادة عقيمة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ( إنما العلم بالتعلم ، وإنما الحلم بالتحلّم ). ومن درر العلامة ابن المبارك رحمه الله :( لا يزال الرجل عالماً ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم، فقد جهل ). والله الموفق....

١٤٤٠/٤/٢١هـ