|
|
حكم الاحتفاظ
بالصور ولعب الأطفال |
|
الدكتور مسلم محمد
جودت اليوسف |
فضيلة الشيخ السلام عليكم و رحمة الله و
بركاته :
نعلم من الحديث النبوي الشريف أن الملائكة لا تدخل بيتًا تعلق فيه التصاوير و
الصور الفوتوغرافية لأحياء ، بشرًا أو حيوانات .
فما ضابط الاحتفاظ بصور أقارب العائلة الفوتوغرافية و الصور الموجودة في الصحف
و المجلات … الخ ؟
و كذلك لعب الأطفال مثل العرائس و خرق الحيوانات ؟
أتمنى أن يكون جوابكم - أكرمكم الله- من القرآن و الحديث .
بارك الله فيكم .
و السلام عليكم
الجواب :
أقول مستعيناً بالله تعالى :
التصوير نوعان :
أحدهما باليد و الآخر بالآلة ( آلة التصوير ) .
أما التصوير باليد :
فهو حرام بل هو كبيرة من الكبائر ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم
لعن فاعله و لا فرق بين أن يكون للصورة ظل أو تكون مجرد رسم على القول الراحج
لعموم الحديث .
عون بن أبي جحيفة عن أبيه أنه اشترى غلاما حجاماً ، فقال إن النبي صلى
الله عليه وسلم نهى عن ثمن الدم و ثمن الكلب و كسب البغي و لعن آكل الربا و
موكله و الواشمة و المستوشمة و المصور .[1]
أما التصوير بالآلة و هي الكاميرا
، آلة التصوير فهذه موضع خلاف بين المتأخرين فمنهم من منعها و منهم من أجازها
.
و الاحتياط الامتناع من ذلك ، لأنه من المشابهات و من اتقى الشبهات فقد استبرأ
لدينه و عرضه .
عن النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الحلال بيّن
و الحرام بيّن و بينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات
فقد استبرأ لدينه و لعرضه و من وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعـى حول
الحمى يوشك أن يقع فيه ألا و إن لكل ملك حمى و إن حمى الله محارمه )
[2]
و لكن لو احتاج للتصوير لأغراض معينة كإثبات الشخصية أو لإخراج جواز سفر أو
ما شابه ، فلا بأس به ، لأن الحاجة ترفع الشبهة ، و المفسدة لم تحقق في المشتبه
فكانت الحاجة رافعة لها .
و أما اقتناء الصور فعلى نوعين :
النوع الأول :
أن تكون الصورة مجسمة أي ذات جسم فاقتناؤها حرام و قد نقل ابن عربي الإجماع
عليه نقله عنه ابن حجر قال : هذا الإجماع محله في غير لعب البنات .[3]
عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله
عليه وسلم و كان لي صواحب يلعبن معي فكان رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا دخل يتقمعن منه فيسربهن إلي فيلعبن معي .[4]
النوع الثاني :
أن تكون الصورة غير مجسمة فهذه أقسام :
1-
أن تكون معلقة على سبيل التعظيم الإجلال مثل ما يعلق من صور العظماء من ملوك و
رؤساء و علماء و نحوها ، فهذا حرام لما فيه من الغلو بالمخلوق .
وعن عائشة أن أم حبيبة و أم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير
لرسول الله صلى الله عليه وسلم - أي عيسى - فقال رسول الله صلى الله عليه و
سلم إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا و صوروا فيه
تلك الصور أولئك شرار الخلق [5].
2-
أن تكون معلقة على سبيل الذكرى مثل من يعلق صور والده و ولده و أصدقائه ، فهذه
محرمة أيضاً للحديث الوارد في صحيح البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها :
أنها اشترت ممزقة فيها تصاوير ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم في
الباب فلم يدخل ، فقلت أتوب إلى الله مما أذنبت ، قال : ما هذه النمرقة ، قلت
لتجلس عليها و توسدها ، قال : إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ، يقال
لهم أحيوا ما خلقتم و إن الملائكة تدخل بيتاً فيه الصور ) . [6]
3-
أن تكون معلقة على سبيل التجميل و الزينة فهذه محرمة أيضاً لحديث عائشة قالت :
قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر و قد سترت بقرام لي على
سهوة لي فيها تماثيل فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم هتكه
و قال : ( أشد الناس عذباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله ) قالت فجعلته و
سادة أو وسادتين .[7]
4-
أن تكون ممتهنة كالصورة التي تكون في
البساط المستعمل كمداس لا كالذي يوضع للزينة على الحائط و الفراش فهذا حرام
أيضاً .
أما الممتهنة فجائز اقتناؤها و لا تدخل ضمن المحرمات على شرط استعمالها فيما
وضعت لـه لا وضعها موضع إجلال و تكريم على الحائط و الفراش كما يفعل بعض الناس
.
و نقل النووي عن جمهور العلماء من الصحابة و التابعين جواز اقتناء البسط و
نحوها و إن حملت تصاوير إذا كانت ممتهنة .
5-
أن تكون مما تعم به البلوى و يشق التحرز منه كالصور المنقوشة على النقود و
غيرها مما ابتليت به الأمة . فالذي يظهر لي أن هذا لا حرج فيه على من وقع في
يده من غير قصد .
أما سؤالك عن لعب الأطفال مثل العرائس و غيرها من المجسمات .
فيستثنى لعب الأطفال من الحرمة و الكراهة على أن تكون معدومة الملامح أي ليس
فيها تلك العيون و الشفاه و الأنوف كما هو مشاهد الآن في لعب الأطفال فأرى تجنب
هذه اللعب الآن و الاقتصار على النوع المعهود من قبل .[8]
و الله المستعان .
---------------------------
[1] - صحيح البخاري ج5/2223 .
[2] - مسند أبي عوانة ، ج3/397.
[3] - فتح الباري ص 388ج 10.
[4] -رواه البخاري برقم 5779ومسلم برقم 2440.
[5] - صحيح مسلم ، ج1/375.
[6] - روا ه البخاري في صحيحه ، ج5/2223.
[7] - رواه البخاري برقم 5610ومسلم برقم 2107.
[8] -انظر فتاوى العقيدة للشيخ ابن عثيمين ص661-663-679.
|
|
|
|
|