|
|
الفوائد الجنية من
الهجرة النبوية (12) |
|
سلمان بن يحي المالكي
slman_955@hotmail.com |
الرابع عشر : الداعية لا يمل ولا يكل .
المسلمُ ليسَ عنده توقُفٌ عن الدعوةِ لله عز وجل ، وعن السعيِ لنشرِ دينِ الله
جل وعلا ، وهكذا كانَ النبيُ صلى الله عليه وسلمَ بعد أن وَجَدَ الصدَّ في مكةَ
، ذهبَ إلى الطائفِ عليه الصلاة والسلام ، وبعد أن وجدَ الصدَّ هناكَ فتحَ
لأصحابِه بابَ الهجرةِ إلى الحبشةِ أولاً ثم جاءت بيعةُ العقبةِ ثانياً ثم بدأت
بداياتُ الهجرة ، كلُ هذا طَرْقٌ لكلِ الأبوابِ والأسبابِ ومواصلةٌ للدعوة هناك
وهناك ، وبعضُ الناس قد يَطْرُقُ باباً أو بابين أو يلتقي بفردٍ أو اثنين ثم
يقولُ سُدَّتِ الأبوابُ وانقطعتِ السبلُ ويرجعُ ويقعُدُ في بيته ، لكنّ النبيَ
صلى الله عليه وسلم حينما أدركَ تآمرَ قريشٍ ، وأن قريشا لا تريدُ الإسلامَ ؛
استخدمَ معها كلَّ الوسائِل ، وبذلَ معهم جميعَ الأساليب ، مع عُتُوِّهِم
ونفورهِم وإصرارهِم وعِنادهِم ، فلم يخطرْ بباله العودةَ إلى الغارِ أو
يَعْبُدَ اللهَ في مسجده ، لا .. بدأ يبذُلُ الوسائلَ والأسبابَ للانتقالِ بهذه
الدعوةِ إلى أرضٍ خصبةٍ ، فإذا كانت هذه الأرضُ لا تقبلُ هذه الدعوةَ فأرضُ
الله واسعةٌ بدأ بالبحث ، وبعرضِ نفسِه صلى الله عليه وسلم على القبائلِ شيئا
فشيئا ، وموسما موسما حتى وَجَدَ من هُمْ أهلٌ لهذه الدعوةِ ، وبلادَهم خير
بلادٍ لهذه الدولة ، فالمسلمُ لا يستكين ، والداعيةُ لا يمل ولا يكل .
كثيرٌ من الدعاةِ يُصابُ باليأس ، كثيرٌ من الدعاةِ يصاب بالقنوط ، يقول " دعوت
ودعوت ، فلم يُسمع لي ، لم يُستجب لي " لكننا نجدُ في سيرةِ الرسول صلى الله
عليه وسلم وفي هجرتِه المثلَ الرائع ، والقدوةَ المُثلى للداعيةِ الصابرِ
المرابط .
مشكلةُ كثيرٍ منَ المسلمين اليومَ أنهم يستعجلونَ النتائجَ فيُصابون باليأس ،
بل أسوأُ من ذلك أنهم ربما شككوا في مبادئِهم ، شكوا في نصرِ الله سبحانه
وتعالى ، شكوا بوعد الله سبحانه وتعالى الذي وعد أولياءَه بالنصر " يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا
اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " فلا يصبرون ولا يتصبرون ، بل يستعجلون
النتائجَ والثِمار ، ومن هنا حلَّت كثيرٌ من النكبات بكثيرٍ من المسلمين ،
كثيرٌ من الدعواتِ أصيبتْ بالوهن ؛ لماذا ؟ لأنها استعجلتِ النتائجَ ؛ لأنها لم
تصبِرْ على مقوماتِ الدعوة ، ولهذا جلسَ الرسولُ صلى الله عليه وسلم ثلاثةَ
عشرَ عامًا يدعو قومَه في مكةَ ومع ذلك لمَّا وصلَ إلى أمرٍ يقينِي بأنَّ
هؤلاءِ القومَ لا يُريدون هذا الدين ، وأرادوا القضاءَ عليه ؛ بحث عن مأمْنٍ
وأرضٍ ومخرج ، فبدأ بالاتصالِ بالقبائلِ ، وعَرَضَ نفسه عليها ومن هنا جاءَ
ترتيبُ هذه الهجرةِ في بيعةِ العقبةِ الأولي ، وفي بيعةِ العقبةِ الثانيةِ ،
وما تلا ذلك من مراحل ، حتى تمَّت هجرتُه صلى الله عليه وسلم .
|
|
|
|
|