بسم الله الرحمن الرحيم
نقف في هذه الخاطرة مع اللحوم المستوردة من خارج البلاد الإسلامية ، أو
اللحوم التي في بلاد غير إسلامية ويأكلها المسلمون هناك .
عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا ، أَنَّ قَوْمًا قَالُوا يَا رَسُولَ
اللَّهِ : إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ ، لَا نَدْرِي
أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهِ وَكُلُوهُ
" [ أخرجه البخاري ] .
وجاءت روايات أخرى مبينة حال أولئك الذين أرسلوا اللحم ، وهي عند البخاري :
" وكانوا حديثي عهد بالكفر " ، وفي رواية : " وذلك في أول الإسلام " .
هذا الحديث يبين حكم اللحوم المهداة من قوم لا يعرف أذكروا اسم الله عليها
أم لا ؟
فإن كانوا مسلمين ، فأكلهم حلال ، ولو لم يُعلم أذكروا اسم الله عليها أم
لا ، لأن الأصل أن المسلم سيذكر اسم الله تعالى على ذبيحته ، فالأصل
السلامة .
أيضاً الحديث يذكرنا بمسألة اللحوم المستوردة من الخارج ، والقول الفصل
فيها بإذن الله تعالى ما قاله سماحة العلامة الشيخ / عبد العزيز بن باز
رحمه الله تعالى ، حيث قال : " أجمع علماء الإسلام على تحريم ذبائح
المشركين من عباد الأوثان ومنكري الأديان ، ونحوهم من جميع أصناف الكفار
غير اليهود والنصارى " .
وقال رحمه الله : " اللحوم التي تباع في أسواق دول غير إسلامية ، إن عُلم
أنها من ذبائح أهل الكتاب فهي حل للمسلمين ، إذا لم يعُلم أنها ذبحت على
غير الوجه الشرعي ، إذ الأصل حلها بالنص القرآني ، فلا يعدل عن ذلك إلا
بأمر محقق يقتضي تحريمها .
أما إن كانت اللحوم من ذبائح بقية الكفار ، فهي حرام على المسلمين ، ولا
يجوز لهم أكلها بالنص والإجماع ، ولا تكفي التسمية عليها عند أكلها " .
وقال الشيخ / عبد الله بن حميد رحمه الله : " وأما اللحوم المستوردة ، فما
وردت من بلاد جرت عادتهم أو أكثرهم يذبحون بالخنق أو بالصعق الكهربائي ونحو
ذلك ، فلا شك في حرمته .
أما إذا جُهل الأمر ، هل يذبحون بالطريقة الشرعية أم بغيرها ؟ فلا شك في
حرمتها ، تغليباً لجانب الحظر ، كما قرره أهل العلم منهم : النووي وشيخ
الإسلام وابن القيم وابن رجب وابن حجر وغيرهم .
ولو فرضنا أنه يوجد في تلك البلدان من يذبح ذبحاً شرعياً ويوجد من يذبح
ذبحاً آخر ، كالخنق والوقذ ، فلا تحل للاشتباه ، كما هي القاعدة الشرعية ،
التي تقول : " متى وجد مبيح وحاظر ، غلب جانب الحظر " ، لحديث : " دع ما
يريبك إلى ما لا يريبك " [ توضيح الأحكام 6 / 40 ] .
وفي الحديث بيان بأن ما أهدي من طعام ولم يُعرف أذُكر اسم الله عليه أم لا
، إن كان من قوم مسلمين ، فيكفي تسمية الآكل ، لأن الأصل سلامة المسلم من
ترك التسمية على ذبيحته .
كتبه
يحيى بن موسى الزهراني
إمام جامع البازعي بتبوك
|