|
|
إِنْ شَاءَ
اللَّهُ |
|
علي بن محمد بن ونوس |
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله,أما بعد:
فلقد لاحظت ان كثيرا من الناس من يكتب إن شاء الله هكذا
(انشاء الله)
و هذا خطاء,فكلاهما مختلفتان تماماً.
فإن جملة إن شاء الله معروفة و هي بمشيئة الله أي بإرادته قال الله جل و
علا
في سورة الفتح { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ
الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ } و في سورة الصآفات مخبراً
عن اسماعيل في واقعة الذبح { سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ
اللَّه مِنْ الصَّابِرِينَ } في سورة البقرة مخبراً عن اليهود انهم
قالوا لموسى { وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
لَمُهْتَدُونَ } وفي سورة يوسف قال يوسف عليه السلام
{ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ }
و في سورة الكهف قال موسى عليه السلام { قَالَ
سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ..}
أما إنشاء الله فهي تغير المعنى تماماً و المقصود بها الخلق,فعلى هذا فإنك
إن كتبت أنشاء الله فكأنك تقصد ان خلق اللهَ قال الله جل و علا
{ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ
وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ } و قال سبحانه {
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ
قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ } و قال جل شأنه {
إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً } و قال {
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ
خَلْقٍ عَلِيمٌ }
فكما هو واضح ن الاولى غير الثانية و كتابة انشاء الله التى نراها في
المنتدايات و في الرسائل الالكترونية و عند (الشات)
خطاء يغير المعنى, فترى من الناس اذا
خاطب أحد بالانكليزية أجتهد في تهجى الكلمات و يحاول أن يفوق مخاطبة أو
أقرانه اما إذا كتب العربية ادخل الكلمات في بعضها و لم يراعى حروفها, بل و
تقراء هذا عند كتابة الآيات و الأحاديث و عند كتابة الصلاة على النبي تجدهم
بدلاًمن كتابة صلى الله عليه و سلم
كتبوا صلعم و هذا فيها
فتوى فارجو أن تسمحوا لي بان استغل المناسبة بذكرها للفائدة قال الشيخ عبد
العزيز بن باز رحمه الله :
وبما أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مشروعة في الصلوات في التشهد
، ومشروعة في الخطب والأدعية والاستغفار ، وبعد الأذان وعند دخول المسجد
والخروج منه وعند ذكره وفي مواضع أخرى : فهي تتأكد عند كتابة اسمه في كتاب
أو مؤلف أو رسالة أو مقال أو نحو ذلك .
والمشروع أن تكتب كاملةً تحقيقاً لما أمرنا الله تعالى به ، وليتذكرها
القارئ عند مروره عليها ، ولا ينبغي عند الكتابة الاقتصار في الصلاة على
رسول الله على كلمة ( ص ) أو ( صلعم ) وما أشبهها من الرموز التي قد
يستعملها بعض الكتبة والمؤلفين ، لما في ذلك من مخالفة أمر الله سبحانه
وتعالى في كتابه العزيز بقوله : ( صلُّوا عليهِ وسلِّموا تسْليماً )
الأحزاب/56 ، مع أنه لا يتم بها المقصود وتنعدم الأفضلية الموجودة في كتابة
( صلى الله عليه وسلم ) كاملة .
وقد لا ينتبه لها القارئ أو لا يفهم المراد بها ، علما بأن الرمز لها قد
كرهه أهل العلم وحذروا منه .
فقد قال ابن الصلاح في كتابه علوم الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاح في
النوع الخامس والعشرين من كتابه : " في كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب
وتقييده " قال ما نصه :
التاسع : أن يحافظ على كتابة الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه
وسلم عند ذكره ، ولا يسأم من تكرير ذلك عند تكرره فإن ذلك من أكبر الفوائد
التي يتعجلها طلبة الحديث وكتبته ، ومن أغفل ذلك فقد حرم حظا عظيما . وقد
رأينا لأهل ذلك منامات صالحة ، وما يكتبه من ذلك فهو دعاء يثبته لا كلام
يرويه فلذلك لا يتقيد فيه بالرواية . ولا يقتصر فيه على ما في الأصل .
وهكذا الأمر في الثناء على الله سبحانه عند ذكر اسمه نحو عز وجل وتبارك
وتعالى ، وما ضاهى ذلك ، إلى أن قال : ( ثم ليتجنب في إثباتها نقصين :
أحدهما : أن يكتبها منقوصةً صورةً رامزاً إليها بحرفين أو نحو ذلك ،
والثاني : أن يكتبها منقوصةً معنىً بألا يكتب ( وسلم ) .
وروي عن حمزة الكناني رحمه الله تعالى أنه كان يقول : كنت أكتب الحديث ،
وكنت أكتب عند ذكر النبي ( صلى الله عليه ) ولا أكتب ( وسلم ) فرأيت النبي
صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي : ما لك لا تتم الصلاة عليَّ ؟ قال :
فما كتبت بعد ذلك ( صلى الله عليه ) إلا كتبت ( وسلم ) ... إلى أن قال ابن
الصلاح : قلت : ويكره أيضا الاقتصار على قوله : ( عليه السلام ) والله أعلم
. انتهى المقصود من كلامه رحمه الله تعالى ملخصاً .
وقال العلامة السخاوي رحمه الله تعالى في كتابه " فتح المغيث شرح ألفية
الحديث للعراقي " ما نصه : ( واجتنب أيها الكاتب ( الرمز لها ) أي الصلاة
والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطك بأن تقتصر منها على حرفين
ونحو ذلك فتكون منقوصة - صورة - كما يفعله ( الكتاني ) والجهلة من أبناء
العجم غالبا وعوام الطلبة ، فيكتبون بدلا من صلى الله عليه وسلم ( ص ) أو (
صم ) أو ( صلعم ) فذلك لما فيه من نقص الأجر لنقص الكتابة خلاف الأولى ) .
وقال السيوطي رحمه الله تعالى في كتابه " تدريب الراوي في شرح تقريب
النواوي " : ( ويكره الاقتصار على الصلاة أو التسليم هنا وفي كل موضع شرعت
فيه الصلاة كما في شرح مسلم وغيره لقوله تعالى : ( صَلُّوا عَلَيْهِ
وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) إلى أن قال : ويكره الرمز إليهما في الكتابة بحرف
أو حرفين كمن يكتب ( صلعم ) بل يكتبهما بكمالها ) انتهى المقصود من كلامه
رحمه الله تعالى ملخصا .
هذا ووصيتي لكل مسلم وقارئ وكاتب أن يلتمس الأفضل ويبحث عما فيه زيادة أجره
وثوابه ويبتعد عما يبطله أو ينقصه . نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا
جميعا لما فيه رضاه ، إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى
آله وصحبه .
" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " ( 2 / 397 – 399 ) .
|
|
|
|
|