دَندَنَةُ الأغَانِي

دَندَنَةُ الأغَانِي

هناء الصنيع
@h_sanee3


 بسم الله الرحمن الرحيم


الأغاني التي تدندن بها وقتًا طويلاً،
أنت في الواقع تُسَمِّعُ محفوظك منها، و لأنك تتعاهدها بالتكرار فقد أتقنتها!..
الأغاني التي حفظتها في صغرك، نُقشت في قلبك فلا تُخطئ حرفًا منها، لأن حفظ الطفولة يثبت..

ونتيجة ثبات حفظك أنك عندما تضع رأسك على الوسادة لتنام، تتوارد الأغاني إلى رأسك أفواجًًا كدويّ النحل!..و كذا عندما تتقلّب ليلاً!..و أيضًا عندما تفتح عينيك صباحًا!..
و في أوقات صمتك يندن قلبك بها!..
يا إلهي!.. يا الله!
ما هذه الملازمة؟!
وما الذي يحدث!
هذا الحرص، والتكرار، والتعاهد، وكثرة السماع في جميع الأحوال، جعلها تعلق في رأسك..
فإذا سَمعت المغني، ردّدّت معه، كأنّك تُسَمِّع محفوظك عليه، لِيُجِزَكَ عليه وهو مسرورٌ!
وأنت كذلك!
والشيطان أشدّ سرورًا منكما،
لأنّه يعلم أنّك تَعرف جيداً أن هذه هي طريقة حفظ القرآن الكريم، وإتقانه وتثبيته!..
لكنّك أعرضت عن الاستماع للقرآن، وعن تكراره وترديده وتَسْمِيعه مع المُقْرئ!
لكنك فعلت كل ذلك مع المغني وأغانيه!..

إن الوقت والمال الذي تبذله لسماع كلمات الأغاني وحفظها، بذل غيرك مثله لسماع كلام الله وتلاوته وحفظه، فأصبح القرآن ينساب على ألسنتهم في النوم واليقظة، ومع أنفاسهم، لأنهم أكثروا منه فانغرس في قلوبهم، وما انغرس في القلب جَرَى به اللسان بكثرة وسهولة، لاسيما في اللحظات التي تحتاج فيها إلى ذكر الله، وأعظمها لحظة مفارقة الحياة..
مَلأ الله قلبك بالقرآن،
و رطَّب لسانك بذكره،
وأحسَن لك الخاتمة.
أَحِبَ نفسك واعمل على ألا يكون وصفك بعد اليوم(حافظ الأغاني)، بل (حَافِظُ القُرآن)
"هناء الصنيع"