الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله
, وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه وبعد :-
فمما لا يخفى على كل مسلم بصير بدينه ما تعيشه المرأة المسلمة تحت ظلال الإسلام
- وفي هذه البلاد خصوصا - من كرامة وحشمة وعمل لائق بها , ونيل لحقوقها الشرعية
التي أوجبها الله لها , خلافا لما كانت تعيشه في الجاهلية , وتعيشه الآن في بعض
المجتمعات المخالفة لآداب الإسلام من تسيب وضياع وظلم .
وهذه نعمة نشكر الله عليها , ويجب علينا المحافظة عليها , الا أن هناك فئات من
الناس ممن تلوثت ثقافتهم بأفكار الغرب لا يرضيهم هذا الوضع المشرف الذي تعيشه
المرأة في بلادنا من حياء , وستر , وصيانة , ويريدون أن تكون مثل المرأة في
البلاد الكافرة والبلاد العلمانية ,
فصاروا يكتبون في الصحف , ويطالبون باسم المرأة بأشياء تتلخص في :
1- هتك الحجاب الذي أمرها الله به
في قوله : ( ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من
جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) . وبقوله تعالى ( وإذا سألتموهن متاعا
فاسالوهن من وراء حجاب ذلكم اطهر لقلوبكم وقلوبهن ) . وبقوله تعالى ( وليضربن
بخمرهن على جيوبهن ) الآية , وقول عائشة رضي الله عنه عليها في قصة تخلفها عن
الركب ومرور صفوان بن المعطل رضي الله عنه عليها وتخميرها لوجهها لما أحست به
قالت : وكان قد رآني قبل الحجاب , وقوله : ( كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم
ونحن محرمات فإذا مر بنا الرجال سدلت احدانا خمارها على وجهها فإذا جاوزونا
كشفناه ) الى غير ذلك , مما يدل على وجوب الحجاب على المرأة المسلمة من الكتاب
والسنة , ويريد هؤلاء منها أن تخالف كتاب ربها وسنة نبيها , وتصبح سافرة يتمتع
بالنظر اليها كل طامع وكل من في قلبه مرض .
2- ويطالبون بأن تمكن المرأة من قيادة
السيارة
رغم ما يترتب على ذلك من مفاسد
وما يعرضها له من مخاطر لا تخفى على ذي بصيرة .
3- ويطالبون بتصوير وجه المرأة في بطاقة
خاصة بها تتداولها الأيدي
, ويطمع فيها
كل من في قلبه مرض , ولاشك أن ذلك وسيلة الى كشف الحجاب .
4- يطالبون باختلاط المرأة والرجال
, وأن تتولى الأعمال التي هي من اختصاص الرجال , وأن تترك عملها اللائق بها
والمتلائم مع فطرتها وحشمتها , ويزعمون أن في اقتصارها على العمل اللائق بها
تعطيلا لها .
ولاشك أن ذلك خلاف الواقع , فإن توليتها عملا لا يليق بها هو تعطيلها في
الحقيقة , وهذا خلاف ما جاءت به الشريعة من منع الاختلاط بين الرجال والنساء ,
ومنع خلو المرأة بالرجل الذي لا تحل له , ومنع سفر المرأة بدون محرم , لما
يترتب على هذه الأمور من المحاذير التي لا تحمد عقباها .
ولقد منع الإسلام من الاختلاط بين الرجال والنساء حتى في مواطن العبادة . فجعل
موقف النساء في الصلاة خلف الرجال , ورغب في صلاة المرأة في بيتها , فقال النبي
صلى الله عليه وسلم : (( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن )) .
كل ذلك من أجل المحافظة على كرامة المرأة وابعادها عن أسباب الفتنة .
فالواجب على المسلمين
أن يحافظوا على كرامة نسائهم وأن لا يلتفتوا
الى تلك الدعايات المضللة , وأن يعتبروا بما وصلت اليه المرأة في المجتماعات
التي قبلت مثل تلك الدعايات , وانخدعت بها , من عواقب وخيمة , فالسعيد من وعظ
بغيره , كما يجب على ولاة الأمور في هذه البلاد أن يأخذوا على أيدي هؤلاء
السفهاء ويمنعوا من نشر افكارهم السيئة , حماية للمجنمع من آثارها السبئة
وعواقبها الوخيمة , فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( ماتركت بعدي فتنة
أضر على الرجال من النساء)) وقال عليه الصلاة والسلام : (( واستوصوا بالنساء
خيرا )) ومن الخير لهن المحافظة على كرامتهن وعفتهن وابعادهن عن اسباب الفتنة .
وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح , وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله
وصحبه
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء
الرئيس / عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب الرئيس / عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ
عضو : عبدالله بن عبدالرحمن الغديان
عضو : بكر بن عبدالله لبو زيد
عضو : صالح بن فوزان الفوزان
|