أي الفريقين أحق بالمسجد الأقصى؟

بسم الله الرحمن الرحيم

أي الفريقين أحق بالمسجد الأقصى؟
وحقيقة الهيكل المزعوم
للشيخ/ ذياب الغامدى


يقول بن غوريون ـ وردّد ذلك من بعده مناحيم بيغن ـ : "لاقيمة لإسرائيل بدون القدس, ولا قيمة للقدس بدون الهيكل." والصهيونية على ـ الرغم من أنها مذهب سياسي ـ تتخذ من الهيكل والأرض المقدسة اسماً لها، وشعاراً مقدساً تكافح من أجله, وتعتبر نفسها الحركة التي تستهدف إعادة مجد إسرائيل, وبناء هيكل سليمان على أنقاض المسجد الأقصى, ومن ثم السيطرة على العالم وحكمه من القدس على يد ملك اليهود الذي هو مسيحهم المنتظر.
جاء في شرح معنى الصهيونية في دائرة المعارف البريطانية: "إن اليهود يتطلعون إلى اقتداء إسرائيل، واجتماع الشعب في فلسطين، واستعادة الدولة اليهودية، وإعادة بناء هيكل سليمان, وإقامة عرش داود في القدس, وعليه أمير من نسل داود".
حتى الماسونية ـ الجمعية السرية التي استطاع اليهود جذب المئات, من غير اليهود باسم الحرية والإخاء والمساواة, بواجهاتها المتعددة كالروتاري, والليونز ـ هدفها الأساسي الأسمى: إعادة بناء الهيكل. يعرِّف المستشرق الهولندي (دوزي) الماسونية فيقول: "جمهور كبير من مذاهب مختلفة، يعملون لغاية واحدة هي: إعادة الهيكل الذي هو رمز دولة إسرائيل"، وكلمة ماسونية مأخوذة من التعبير الإنجليزي (Free mason), ومعناه: البناؤن الأحرار. ومما يدل على أن الماسونية أداة صهيونية ما جاء في البروتوكولات اليهودية عنها: "نحن جيش مشتّت عن الوصول لأغراضه بالطرق المستقيمة, فالمراوغة فحسب هي الوسيلة الصحيحة, وهي الأصل في تنظيمنا للماسونية التي لا يفهمها أولئك الخنازير من الأمميين" .
ويقول إدريس راغب وهو أحد الماسونيين العرب: "إن الاعتقاد بوجوب إقامة الهيكل يقوّي أيماننا بالوعود المذكورة بالكتاب".
وقالت دائرة المعارف الماسونية الصادرة في فيلادلفيا سنة 1906م: "يجب أن يكون كلّ فعل ماسوني رمزاً لهيكل اليهود, وهو بالفعل كذلك, وأن يكون كل أستاذ على كرسيه ممثلاً لملك اليهود, وكلّ ماسوني تجسيداً للعامل اليهودي"، ومن الأدعية التي يقرأها جميع الحاضرين من الدرجة 33 في المحافل الماسونية: "سنعود إلى عهد سليمان بن داود, ونبني الهيكل الأقدس, ونقرأ فيه التلمود, وننفذ كل ما جاء في الوصايا والعهود, وفي سبيل مجد إسرائيل نبذل كل مجهود".

المنظمات والجماعات اليهودية المعنيّة بهدم الأقصى وبناء الهيكل:
هي أكثر من عشرين منظمة وجماعة من أهمها:
- جماعة (جوش ايمونيوم), ومعناها (كتلة الإيمان) , وتطلق على نفسها ايضاً: (حركة التجديد الصهيوني)، وهي أداة طيِّعة في يد (أريل شارون) رئيس كتلة الليكود لتنفيذ سياساته في المناطق المحتلة.
- منظمة (يشيفات اتريت كوهانين) أي: التاج الكهنوتي , وتعود جذورهم إلى الحاخام (إبراهام يتس حامدكول) الحاخام الفلسطيني الأول, وهذه المنظمة لديها خطط هندسية جاهزة لإنشاء الهيكل, وهي تعقد ندوات دورية عن الهيكل وسبل العمل لإعادة بنائه.
- جماعة (أمناء الهيكل)، وتقوم هذه الجماعة بإقامة الصلوات اليهودية في الساحة المحيطة بحائط البراق.
- حركة (كاخ) ومعناها (هكذا) بالبندقية: ومؤسسها هو الحاخام اليهودي الأمريكي (مائير كاهانا)، ومن جماعته (واين جودمان) الذي قام بالهجوم على الأقصى في 11/4/1982م، وتسبب هذا الهجوم في استشهاد وجرح عدد من المسلمين، وقد قام (كاهانا) بدفع أتعاب المحاماة عنه حتى أطلق سراحه .
حتى النصارى يشاركون في الجريمة:
يشاطر النصارى الإنجيليون اليهودَ عقيدة قدسية الهيكل, وضرورة إقامته مكان المسجد الأقصى؛ لأن كليهما يأخذ عقيدته من التوراة المحرفة التي أفاضت الحديث عن الهيكل, والأنشطة التي يقومون بها واسعة النطاق, فكتبهم تزيد على ثلث مجموع الكتب التي يشتريها الجمهور, ويملكون ويديرون 1300 محطة راديو, وتنظم الكنيسة رحلات دورية سياحية دينية للقدس لزيارة الأماكن اليهودية, والمسيحيين المقدسة, ومن أبرز شخصياتهم الممثلة للتحالف القوي بين الصليب ونجمة داود:
- المطران (جيم دولوس): وهو عضو في منظمة الهيكل المقدس اليهودية.
- والقس (جيمي سواغارت): وهو يرى أنه ينبغي أن يُبني الهيكل للتمهيد لمجيء المسيح.
ولعل من أخطر شخصيات (المسيحيين الأصوليين) رجلين:
الأول: (جيري فالويل)، وله منظمة يسمونها منظمة (الأغلبية الأخلاقية) أو (الأغلبية المعنوية)، لها برنامج إذاعي وتلفزيون يومي يستمر ساعة كاملة، ومما يقوله: "إن الوقوف ضد إسرائيل هو وقوف ضد الله"، ويقول في برنامجه (ساعة من إنجيل زمان) حينما غزا اليهود لبنان واحتلوا بيروت عام 1982م: "يذكر سفر التكوين من التوراة أن حدود (إسرائيل) ستمتد من الفرات إلى النيل وستكون الأرض الموعودة.. وهي العراق وسورية وتركيا والسعودية ومصر والسودان وجميع لبنان والأردن والكويت".
الرجل الثاني: (بات روبرتسُن): النجم التلفزيوني الديني, المعروف في أنحاء أمريكا كلها، يملك هو وجماعته الإنجيلية الأصولية المحطة المشهورة C.B.N. وهي تذيع باستمرار على مدار 24ساعة, وفي برامجه يؤكد دائماً على عداوة العرب ويسميهم أعداء الله, ويعتقد أنه لا مجال للعدل مع الفلسطينيين طالما أن رغبة الله هي تأسيس (إسرائيل) وفي تعيين حدودها, وكان (بات روبرتسن) ضمن الوفد الرسمي الذي رافق (الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش) في زيارته للسودان عام 1985م، التي وقّع على إثرها اتفاق أمريكي سوداني بترحيل يهود الفلاشا إلى (إسرائيل), وهو يدل على قوة العلاقة التي تربط هذا الرجل بالرئيس بوش.
وهناك نحو 250 منظمة تحمل أفكار الإنجيليين,بدأت حرباً مكشوفة ضد المسلمين في أمريكا, وكلها تؤمن بحرفية التوراة والإنجيل, وتدعم اليهود لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل فوق أنقاضه، تهيئةً لقدوم المسيح حسب تنبؤات الكتاب المقدس, ومن أشهر هذه المنظمات: السفارة المسيحية الدولية في القدس، أسسها الإنجيليون في سبتمبر 1985م وجعلوا مقرها في القدس, يقول رئيس هذه الطائفة: "إنّا صهاينة أكثر من الإسرائيليين أنفسهم, وإن القدس هي المدينة الوحيدة التي تحظى باهتمام الله, وإن الله قد أعطى هذه الأرض لإسرائيل إلى الأبد .

إستراتيجية اليهود لهدم الأقصى وبناء الهيكل على أنقاضه:
لم تنقطع محاولات اليهود الجادة يوماً لتشييد هيكلهم المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى, واتبع اليهود للوصول إلى هذا الهدف البعيد خطين:
1/ هدم المسجد الأقصى أولاً: ومضى العمل لتحقيق هذا الغرض في اتجاهين:
الأول:
محاولات اليهود عصابات وأفراداً حرق ونسف المسجد الأقصى, وهي كثيرة جداً منها: في 21 أغسطس 1969م أقدم (دينس مايكل) على إشعال النار في المسجد الأقصى, وأتت النيران على أثاث المسجد وجدرانه، والتهمت منبره الذي كان صنعه نور الدين محمود زنكي ونصبه صلاح الدين الأيوبي بعد تحرير المسجد. ومن مساعيهم لنسف المسجد بالمتفجرات المحاولات التي اكتشفت في سنوات :1980م،1982، 1984م, وكثيراً ما اكتشف حراس المسجد الأقصى من المسلمين أعداداً من اليهود في الساحات المحيطة بالمسجد وهم يُعِدّون لعملية نسف تام للمسجد مستخدمين قنابل ومتفجرات مادة (TNT), كما تكرر ذلك في عام 1989م.
الاتجاه الثاني: مواصلة الحفريات تحت المسجد الأقصى المبارك، والتي شرع فيها منذ حرب يونيو 1967م، حيث هدم اليهود (حي المغاربة) كلياً لتكون الأرض جاهزة لأي أعمال حفر وتنقيب, وتم إجلاء أعداد كبيرة من سكان القدس القديمة, وأقصت بيوتاً عربية كثيرة سكن (أريل شارون) في أرض واحدةٍ منها تأكيداً على تهويد القدس. والهدف النهائي لهذه الأنفاق والحفريات هو تفريغ الأتربة, والصخور من تحت المسجد الأقصى وقبة الصخرة تمهيداً لانهياره بفعل تقلبات مناخية, أو اهتزازات طبيعية, وقد أدت حالياً إلى حدوث تشققات وانهيارات في أسوار المسجد الأقصى, لا سيما الحائط الجنوبي منه, وجرفت أكثر من مائة قبر من قبور الصحابة والتابعين التي كانت موجودة قرب الحائط الغربي من المسجد الأقصى، يصحب ذلك حركة بناء مكثفة لتغيير ملامح المنطقة المحيطة بالمسجد الأقصى.
2/ تشييد الهيكل الثالث: واتخذ اليهود, لتحقيق هذا الهدف البعيد عدداً من الأساليب:
1-
محاولات اقتحام اليهود المسجد الأقصى لإقامة الصلاة اليهودية عنوة: في 30يناير 1976م أقرت إحدى المحاكم الإسرائيلية حق اليهود في الصلاة بساحات الأقصى في أي وقت يشاءون من النهار، ففي 15 أغسطس 1967م دخل (شلومو تمورين) الحاخام الأكبر لإسرائيل ولجيشها مرتدياً الزي العسكري إلى ساحة المسجد الأقصى، يرافقه عشرون من ضباط الجيش، واصطفوا لتأدية الشعائر اليهودية، وأوعز للجيش الاستيلاء على مفتاح باب المغاربة؛ لتيسير الدخول إلى حائط المبكى كلما أرادوا، كما أقدم الحاخام اليهودي (مائير كاهانا) زعيم حركة (كاخ) في 7 أغسطس 1984م على محاولة لتدنيس المسجد الأقصى, وذلك برفع العلم الإسرائيلي وكان ذلك في ذكرى تحطيم المعبد القديم وهو يوافق 7 أغسطس من كل سنة وقام آلاف من اليهود وقتها بإقامة الشعائر اليهودية في المسجد الأقصى.
2- استجاشة العواطف الدينية عند اليهود والإنجيليين الأصوليين، بما تبثه وسائل الإعلام عن خبراء سلطة الآثار من اكتشافات حفرية تَمُتُّ بصلةٍ إلى الهيكل الأول أو الثاني, كالحديث عن (الشارع العتيق) المكتشف (صدفةً!!) في عام 1997م، ومن ذلك ما قام به الفيزيائي الأمريكي (لاجرت دولفين) مع اليهودي (ستانلي فولت) من محاولة التحليق فوق المسجد الأقصى وقبة الصخرة لتصويرها بأشعة إكس بواسطة جهاز الاستقطاب المغناطيسي الذي ابتكره دولفين لتصوير باطن الأرض, ليثبت للعالم أن المسجد الأقصى مُقَام في موضع الهيكل, وهذه عوامل نفسية تشكل آلية من آليات تعميق المعتقد اليهودي والصليبي الإنجيلي بضرورة إقامة الهيكل.
3- القيام بوضع حجر الأساس, للهيكل الثالث بالقرب من مدخل المسجد الأقصى وبلغت زِنة هذا الحجر (3.5) طن وقال (جرشون سلمون) زعيم جماعة (أمناء الهيكل) : "إن وضع حجر أساس الهيكل يمثل بداية حقبة تاريخية جديدة" وأضاف: "لقد انتهى الاحتلال الإسلامي، ونريد أن نبدأ عهداً جديداً من الخلاص للشعب اليهودي"، كما توجد في المدينة المقدسة وحدها سبع مؤسسات تتولى مهمة الإعداد لبناء الهيكل مكان المسجد الأقصى.

أي الفريقين أحق بالمسجد الأقصى؟

لقد أسس اليهود آمالهم العريضة على شفا جُرُفٍ هارٍ من مقدمات مغلوطة، ومماحكات مكشوفة, وتُرّهات مفضوحة, إنهم يزعمون ـ زوراً وبهتاناً ـ أن التوراة هي التي منحتهم هذا الحق!!!
ومن هم اليهود في نصوص التوراة حتى يكونوا الوصاة عليها؟
جاء في توراتهم: قال الرب: "ها أنذا جالب شراً على أورشليم, ويهوذا, وأدفعهم إلى أيدي أعدائهم غنيمة ونهباً لجميع أعدائهم: لأنهم عملوا الشر في عيني" .
وتقول عنهم: "إن الله قال: اذهب قل لهذا الشعب: اسمعوا سمعاً, ولا تقهقهوا, وابصروا إبصاراً ولا تعرفوا غلظ قلب هذا الشعب, وثقل اذنيه واطمس عينيه لئلا يبصر بعينيه، ويسمع بأذنيه، ويفهم بقلبه" .
وتقول: "وصار مرشدو هذا الشعب مضلين, لأجل ذلك لا يفرح الرب بفتيانه، ولا يرحم يتاماه وأرامله؛ لأن كل واحد منهم منافق وفاعل شر" .
ثم من هم اليهود في حقائق التاريخ؟
إنهم المتطاولون على الله، الواصفون إياه سبحانه بالنقص والعيب والسوء، كما حكى القرآن عنهم: (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء) وقال أيضاً عنهم: (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق) .
إنهم الجاحدون, الكاتمون ما أنزل الله على رسله: (وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء من موسى نوراً وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيراً) .
إنهم قتلة الأنبياء: (حزقيال) و (إشعيا) و (أرميا) و (زكريا) و(يحي) (ويقتلون النبيين بغير الحق) ، (وقتلهم الأنبياء بغير حق) .
فأي الفريقين أحق بالمسجد الأقصى؟
(من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكاناً وأضل عن سواء السبيل) أمّن قال الله عنهم: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) أمة السبق بالخيرات, الشهيدة على القرون الخاليات (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً) .
ألم تر أن السيف ينــقص قدره *** إذا قيل إن السيف أمضى من العصا
إن الأحق بالأرض المقدسة, مُتعبَّد إبراهيم, ومحراب داود, ومسجد سليمان هم الصالحون العابدون, الموحدون المصلحون, بل هم الأحق بالأرض كلها كما قال سبحانه: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون. إن في هذا لبلاغاً لقوم عابدين. وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) .
إننا نستند في وعدنا وحقنا – نحن المسلمين – لسدانة المسجد الأقصى وبيت المقدس إلى كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وحقائق التاريخ، إن الوعد الذي يزعمه اليهود الملعونون على لسان داود وعيسى بن مريم ومحمد عليهم صلوات الله وسلامه منسوخ وباطل مفترى. لأن وعد التوراة بالتمكين لأولياء الله قد تحقق على يد الصالحين من بني إسرائيل, وبلغ أوْجَهُ زمن النبيين الكريمين داود وسليمان عليهما السلام, وفضّلهم الله على العالمين من أهل زمانهم لما كان فيهم من الأخيار الأبرار, فلما بعث فيهم المسيح ابن مريم كفروا به وبدلوا نعمة الله كفراً, وأحلوا قومهم دار البوار, وإنما هم ينتظرون اليوم بدويلتهم الكافرة مسيحهم الأعور الدجال.
قال ابن القيم: "ومن تلاعبه – يعني الشيطان – بهم – يعني اليهود – أنهم ينتظرون قائماً من ولد داود النبي إذا حرك شفتيه بالدعاء مات جميع الأمم, وإن هذا المنتظر بزعمهم هو المسيح الذي وعدوا به, وهم في الحقيقة إنما ينتظرون مسيح الضلالة الدجال, فهم أكثر أتباعه وإلاّ فمسيح الهدى عيسى ابن مريم عليه السلام يقتلهم ولا يُبقي منهم أحداً.. " .
وإذا كان الله تعالى قد أعطى إبراهيم الخليل عليه السلام وعداً فهو وعد الله لهذه الأمة الموحدة التي بارك الله تعالى فيها بكثرة العدد, فيهم قبائل الأرض من الهنود والعرب والزنوج والفرس والأوربيين والأفغان والبربر.., فهو الشعب الذي دخل في جميع الشعوب, أما اليهود فإنهم في الأرض شرذمة قليلة , ولا يصفو منهم من هو من بني يعقوب إلا أقل القليل , فالواقع يشهد أن هذه الوعود ليست لبني إسرائيل وأنهم يكذبون ويفترون على الله حين يجعلونها فيهم وإنما هي في بني إسرائيل فالسعداء بوعد إبراهيم عليه السلام, إنما هم أتباع النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم, كما قال تعالى : (إنّ أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) , أما اليهود أعداء الله ورسله فإنهم محرومون من هذا الوعد الإلهي لخليله إبراهيم بنص الكتاب. (قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) , واليهود من أظلم الظالمين كما قال سبحانه وتعالى: (ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين) , ووعد الله تعالى فيهم بالعذاب والذلة والمسكنة واضح جلي كما قال تعالى : (وإذ تأذن ربك ليبعثنّ عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب) وقوله: (ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلاّ بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب منه وضربت عليهم المسكنة) ومهما بدا حبل أمريكا وأوروبا وروسيا لهم ممدوداً طويلاً فانه لا يلبث أن ينقطع ليرجعوا إلى ما كتبه الله عليهم من تسليط أمم الأرض عليهم وماربك بظلام للعبيد.
فإن ابتغوا الرحمة من هوان الدنيا وعذاب الآخرة, فسبيل ذلك الإذعان للإسلام (عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً) .

احصل على نسخة من كتاب فِلسْـطينُ و الحَـلُّ الإسْـلامِي
الشيخ / ذياب بن سعد آل حمدان الغامدي